فهرس الكتاب
أما فيما يتعلق بالمعاملات: فإن الإنسان إذا عقد عقدًا على عملٍ من الأعمال, فإذا وقي بما تعاقدا عليه فإنه يكون مستحقًا لما ينبني عليه من آثار هذا العقد. فالأجير مثلًا إذا استؤجر لعمل معين, إن أثم عمله استحقَ العوض الذي اتفقا عليه, وإن لم يوفَ بما تعاقدا عليه فإنه لا يستحق شيئًا.
الحكم يدور مع علته وجودا وعدما
وكلُ حكمٍ دائرٌ مع علته ... وهيَ التي قد أوجَبت لشرعيته
معنى القاعدة:
هذا البيت عقده المؤلف لما يطلق عليه الأصوليين {الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا} .
وهذه قاعدة أصولية وليست بقاعدة فقهية.
تعريف العلة في اللغة: اسم لما يتغير الشيء بحصوله. أخذًا من العلة التي هي المرض, والمرض إذا طرأ على الإنسان غير عليه صحته وأثر عليه, كذلك العلة بالأحكام إذا طرأت على الحكم غيرته. ولذلك سميت العلة علة لأنها مؤثرة, ولذلك عرفها بعضهم بـ الوصف المؤثر لكونها مؤثرة, فالعلة إذا وجدت في الحكم غيرته, ولذلك قد تنقل الحكم من الحل إلى الحرمة أو العكس أو من الوجوب إلى الإباحة أو العكس.
اصطلاحًا: قال الأصوليين معناها هي الوصف الذي من أجله شرع الحكم.
ومعنى قوله دائر أي يدور والدوران عند علماء الأصول {أن يترتب الحكم على الوصف أو العلة من حيث الوجود أو العدم} ومعناه إذا وجدت العلة وجد الحكم, وإذا عدمت العلة عدم الحكم, ولذلك من شرط العلة عند الفقهاء أن تكون منضبطة وإنما تسمى علة مضطربة كذلك. كذلك لو عدمت العلة ثم وجد الحكم فإنها تكون علة لاغيه لأن العلة ذات القيمة المؤثرة هي التي تؤثر في الأحكام سلبًا أو إيجابًا.
مثال ذلك: العصير الأصل فيه الحل, لكن إذا اشتد وقذف بالزبد وتخمر حرُم, لما عدمت علة الإسكار عُدم الحكم وهو التحريم, وفي الصورة الثانية وجدت العلة وهي الإسكار فوجد الحكم وهو التحريم. على هذا فالإسكار علة صحيحة.