فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 88

لكن مثلًا: تعليل قصر الصلاة للمسافر بالمشقة, التعليل بالمشقة علة مضطربة لأن هذه العلة قد توجد في السفر وقد تتخلف فعلى هذا لا يصح أن تكون علة الرخص السفر لأنها مضطربة, ولذلك اشترط الأصوليون في العلة أن تكون عامة لجميع المكلفين وأن تكون منضبطة كما تقدم.

الفرق بين الحكمة والعلة ويظهر ذلك في فريقين:

1)أن العلة يجب أن تكون ظاهرة ومدركة. ظاهرة فلا تكون خفية, لأن العلة إن كانت خفية فإنه لا يصح التعليل بها, فالعلة بدل الدليل فلابد أن تكون ظاهرة. أما الحكمة فقد تكون خفية فأوامر الله تعالى فيها من الحكم ما يُستظهر من خلالها عظمة هذه الشريعة وحسنها وجمالها للمكلف, وهذه الحكم قد تظهر للناس كلهم وقد تظهر للبعض دون البعض الآخر, وقد يدرك أهل العلم بعضًا منها ويدرك عالم آخر نوعًا آخر وقد تظهر لعصر دون عصر.

2)ومن ذلك أن العلة للحُكم علة واحدة كعلة الخمر واحدة وهي الإسكار.

أما الحِكم فهي متعددة يظهر منها لعالم ما لا يظهر لآخر وذلك كحٍكم فريضة الزكاة منها مثلًا مواساة الفقراء وسد حاجتهم, وكذلك تخليص الناس من البخل والشح ونحو ذلك من الحكم.

مسألة: هناك بعض الألفاظ إذا جاءت في الكتاب والسنة دلت على أن ما بعدها علة.

-من ذلك لفظة كي كما في قوله تعالى { كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ } (1) .

-ومن ذلك النون المشددة المكسورة هذه تفيد التعليل كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم { إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات (2) } .

-كذلك اللام أي لام التعليل كما في قوله تعالى { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ (3) } .

-ومن ذلك الباء كما في قوله تعالى { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } (4) .

(1) القصص: من الآية13)

(2) أخرجه الأربعة وصححه الترمذي وغيره.

(3) صّ: من الآية29)

(4) النساء: من الآية160)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت