فهرس الكتاب
قال أبو عيسى: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا كل حديث يروى لايكون في إسناده من يتهم بالكذب ولايكون الحديث شاذا ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حسن. (4)
قلت: إن الوجه الآخر للحديث الذي رواه عمرو بن عنبسة"أي الليل أجوب دعوة،قال:جوف الليل"وليس في الحديث"دبر الصلوات المكتوبات"حتى يتقوى به ويكون شاهدا وحسنا لغيره.
وأما تقويته بطرف الحديث ومعناه أن الدعاء مستجاب ومسموع في جوف الليل الآخر (5)
فهذا ممكن ،وأما بقية حديث أبي أمامة فلا يمكن لتفرده في المعني وبذا يكون شاذا.
ولعل هذا من أوهام حفص بن غياث لأنه لم يكن يحدث إلا عن طريق كتبه وإن حدث من حفظه وهم وغلط كما نص عليه النقاد من قبل كابن رشيد وأبي زرعة ويعقوب.
1-نصب الراية 2/160 طبعة دار الحديث مصر 1357هـ بتحقيق محمد يوسف البنوري.
2-رواه الترمذي 11/498 رقم 3503.
3-رواه الترمذي 11/404 رقم 3421.
4-العلل الصغير1/758.
5-ويستغنى عن هذا الحديث بالحديث المشهور الثابت وهو حديث نزول الرب - جل جلاله - في الثلث الأخير من الليل.
والأمر الآخر أن تحسين الترمذي لهذا الحديث فيه شيء من التساهل كما غمزه الذهبي وغيره.
قال الذهبي: وأما الترمذي؛فروى حديثه:"الصلح جائز بين المسلمين"وصححه ،فلهذا لايعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. (1)
وقال أيضا: يترخص في قبول الأحاديث ولا يشدد،ونفسه في التضعيف رخو. (2)
وقال أيضا في ترجمة يحيى بن يمان: حسنه الترمذي مع ضعف ثلاثة فيه فلا يعتبر بتحسين الترمذي فعند المحقاقة غالبها ضعاف. (3)
وقال العلامة الألباني: أما تحسين الترمذي وتصحيحه ففيه تساهل كبير. (4)
ولايقتضي وصف الترمذي بأن الحديث حسن أن يكون مما يحتج به عنده.