الصفحة 30 من 54

واستحب طائفة أخرى من أصحاب الشافعي وغيره الدعاء عقيب الصلوات الخمس وكلهم متفقون على أن من ترك الدعاء لم ينكر عليه.

ومن أنكر عليه فهو مخطئ باتفاق العلماء فإن هذا ليس مأمورا به لا أمر إيجاب ولا أمر استحباب في هذا الموطن والمنكر على التارك أحق بالإنكار منه بل الفاعل أحق بالإنكار فإن المداومة على مالم يكن النبي يداوم عليه في الصلوات الخمس ليس مشروعا بل مكروه كما لو داوم على الدعاء قبل الدخول في الصلوات أو داوم على القنوت في الركعة الأولى أو في الصلوات الخمس أو داوم على الجهر بالاستفتاح في كل صلاة ونحو ذلك فإنه مكروه وإن كان القنوت في الصلوات الخمس قد فعله النبي أحيانا وقد كان عمر يجهر بالاستفتاح أحيانا وجهر رجل خلف النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك فاقره عليه فليس كل ما يشرع فعله أحيانا تشرع المداومة عليه

ولو دعا الإمام والمأموم أحيانا عقيب الصلاة لأمر عارض لم يعد هذا مخالفا للسنة كالذى يداوم على ذلك والأحاديث الصحيحة تدل على أن النبي كان يدعو دبر صلاة قبل السلام ويأمر بذلك كما قد بسطنا الكلام على ذلك وذكرنا ما في ذلك من الأحاديث وما يظن أن فيه حجة للمنازع في غير هذا الموضع وذلك لأن المصلى يناجى ربه فإذا سلم انصرف عن مناجاته ومعلوم أن سؤال السائل لربه حال مناجاته هو الذى يناسب دون سؤاله بعد إنصرافه كما أن من كان يخاطب ملكا أو غيره فإن سؤاله وهو مقبل على مخاطبته أولى من سؤاله له بعد إنصرافه.

وسئل عن هذا الذى يفعله الناس بعد كل صلاة من الدعاء هل هو مكروه؟

وهل ورد عن أحد من السلف فعل ذلك ويتركون أيضا الذكر الذى صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله ويشتغلون بالدعاء فهل الأفضل الاشتغال بالذكر الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو هذا الدعاء ؟

وهل صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه ويمسح وجهه أم لا؟ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت