فهرس الكتاب
وأما دعاء الإمام والمأمومين جميعا عقيب الصلاة فلم ينقل هذا أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن نقل عنه أنه أمر معاذا أن يقول دبر كل صلاة اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ونحو ذلك ولفظ دبرالصلاة قد يراد به آخر جزء من الصلاة كما يراد بدبرالشيء مؤخره وقد يراد ما بعد انقضائها كما في قوله تعالى: وأدبار السجود .
وقد يراد به مجموع الأمرين وبعض الأحاديث يفسر بعضها بعضا لمن تتبع ذلك وتدبره وبالجملة فهنا شيئان:
أحدهما دعاء المصلى المنفرد كدعاء المصلى صلاة الاستخارة وغيرها من الصلوات ودعاء المصلي وحده إماما كان أو مأموما والثاني دعاء الإمام والمأمومين جميعا فهذا الثاني لا ريب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله في أعقاب المكتوبات كما كان يفعل الأذكار المأثورة عنه إذ لو فعل ذلك لنقله عنه
أصحابه ثم التابعون ثم العلماء كما نقلوا ما هو دون ذلك ولهذا كان العلماء المتأخرون في هذا الدعاء على أقوال:
منهم من يستحب ذلك عقيب الفجر والعصر كما ذكر ذلك طائفة من أصحاب أبى حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم .
لم يكن معهم في ذلك سنة يحتجون بها وإنما احتجوا بكون هاتين الصلاتين لا صلاة بعدهماومنهم من استحبه أدبار الصلوات كلها وقال لا يجهر به إلا إذا قصد التعليم كما ذكر ذلك طائفة من أصحاب الشافعي وغيرهم وليس معهم في ذلك سنة إلا مجرد كون الدعاء مشروعا وهو عقب الصلوات يكون أقرب إلى الإجابة وهذا الذي ذكروه قد اعتبره الشارع في صلب الصلاة فالدعاء في آخرها قبل الخروج مشروع مسنون بالسنة المتواترة وبإتفاق المسلمين بل قد ذهب طائفة من السلف والخلف إلى أن الدعاء في آخرها واجب وأوجبوا الدعاء الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم آخر الصلاة بقوله إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال رواه مسلم وغيره.