الصفحة 33 من 54

وكان طاووس يأمر من لم يدع به أن يعيد الصلاة وهو قول بعض أصحاب أحمد وكذلك في حديث ابن مسعود ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه وفى حديث عائشة وغيرها أنه كان يدعو في هذا الموطن والأحاديث بذلك كثيرة .

والمناسبة الاعتبارية فيه ظاهرة فإن المصلى يناجي ربه فما دام في الصلاة لم ينصرف فإنه يناجى ربه فالدعاء حينئذ مناسب لحاله أما إذا انصرف إلى الناس من مناجاة الله لم يكن موطن مناجاة له ودعاء وإنما هو موطن ذكر له وثناء عليه فالمناجاة والدعاء حين الإقبال والتوجه إليه في الصلاة أما حال الانصراف من ذلك فالثناء والذكر أولى

وكما أن من العلماء من استحب عقب الصلاة من الدعاء مالم ترد به السنة فمنهم طائفة تقابل هذه لا يستحبون القعود المشروع بعد الصلاة ولا يستعملون الذكر المأثور بل قد يكرهون ذلك وينهون عنه فهؤلاء مفرطون بالنهى عن المشروع أولئك مجاوزالأمر بغير المشروع والدين إنما هو الأمر بالمشروع دون غير المشروع وأما رفع النبي يديه في الدعاء فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحه وأما مسحه وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان لا يقوم بهما حجة والله أعلم إهـ (1) د المجموع22/512-519.

قال ابن تيمية: ومنهم من يراه -أي مشروعية الدعاء والذكر - في صلاة الفجر والعصر كما ذكر ذلك من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم، وليس مع هؤلاء بذلك سنة وإنما غايتهم التمسك بلفظ مجمل أو بقياس، كقول بعضهم ما بعد الفجر والعصر ليس بوقت صلاة فيستحب فيه الدعاء. ومن المعلوم أن ما تقدمت به سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثابتة أو الصحيحة بل المتواترة لا يحتاج فيه إلى مجمل ولا إلى قياس . [مجموع الفتاوى500/22، 512 ، 517.]

وقال ابن تيمية:

ولو دعاء الإمام والمأموم أحيانًا عقيب الصلاة لأمرعارض، لم يعد هذا مخالفًا للسنة، كالذي يداوم عن ذلك . [مجموع الفتاوى 22/513]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت