فالدعاء المذكور في دبر الصلاة إما أن يراد به آخر جزء منها ليوافق بقية الأحاديث أو يراد به ما يلي آخرها ويكون ذلك ما بعد التشهد كما سمى ذلك قضاء الصلاة وفراغا منها حيث لم يبق إلا السلام المنافي للصلاة بحيث لو فعله عمدا في الصلاة بطلت صلاته ولا تبطل سائر الأذكار المشروعة في الصلاة أو يكون مطلقا أو مجملا،وبكل حال فلا يجوز أن يخص به ما بعد السلام لأن عامة الأدعية المأثورةكانت قبل ذلك ولا يجوز أن يشرع سنة بلفظ مجمل يخالف السنة المتواترة بالألفاظ الصريحة. [المجموع 22/499]
1-رواه أحمد4/480 رقم 3945 السلسلة الصحيحة4/57 رقم 1483- 2/452رقم878.
2-أخرجه النسائي 5/55 رقم 1267 .
وقال الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله:...هذا الفهم للحديث غير متعيِّن، بل يجب أن يُحمل على أنه المراد بالأدبارآخرُ الصَّلوات؛ بدليل حديث ابن مسعود، حيث أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدُّعاء بعد التشهُّدِ ، والسُّنَّة يُفسِّر بعضُها بعضًا.
أماأدبار الصَّلوات فقد أرشد الله سبحانه وتعالى عبادَه إلى أن يذكروا الله بعدَها فقال: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّه) (النساء: من الآية103) ،وليس فيه الأمر بالدُّعاء.
وعلى هذا فنقول: ما وَرَدَ مقيَّدًا بدُبُر الصَّلاة، فإن كان ذِكْرًا فهو بعد السَّلام، وإن كان دُعاء فهو قبل السَّلام.إهـ (3)
ثالثا:الأحاديث النبوية الصحيحة الوارد فيها كلمة ( دبر ) في الدعاء ماقبل التسليم:
وقد ثبت أن أغلب الدعاء كان قبل السلام ومابعده فهو ذكر.
1-عن مسلم بن أبي بكرة قال:اللهم إني أعوذ بك من الكفر وعذاب القبر، يا أبتي سمعتك تدعو بهن في دبر الصلاة فأخذتن عنك قال: فالزمهن يا بني فإن نبي الله كان يدعوا بهن في دبر الصلاة (1) .