فهرس الكتاب
وَفِي الحديث دليلٌ على تَوَاضُعِ عَائِشَة رضي الله عنها فهي تلبس ما يأبى الخدمُ أن يلبسوه وَأَمْرُهَا فِي التواضعِ مَشْهُور وَفِيهِ حِلْمُ عَائِشَة عَنْ خَدَمِهَا وَرِفْقُهَا فِي اَلْمُعَاتَبَةِ وَإِيثَارُهَا بِمَا عِنْدَهَا مَعَ اَلْحَاجَةِ إِلَيْه
وقال عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقْسِمُ سَبْعِينَ أَلْفًا وَهِيَ تُرَقِّعُ دِرْعَهَا (الزهد لأبي داود 347/ 1 والزهد لإبن حنبل 165/ 1)
فأيّ زهد أبلغ من هذا يجتمع المال بين يديها فتنفقه ثمّ تكتفي بثوب مرقّع وهي رضي الله عنها"لاَ تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ إِلَّا تَصَدَّقَتْ"] صحيح البخاري
ويُروى"أَنَّهَا سَاقَتْ بَدَنَتَيْنِ فَضَلَّتَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ بَدَنَتَيْنِ مَكَانَهُمَا فَنَحَرَتْهُمَا ثُمَّ وَجَدَتِ الأُولَتَيْنِ فَنَحَرَتْهُمَا أَيْضًا ثُمَّ قَالَتْ: هَكَذَا السُّنَّةُ فِي الْبُدْنِ (السنن الكبري وفي ذيله الجوهر النقي 289/ 9) "
(49) الإِيثَار
وهو تقديم صاحب الحاجة وتفضيلة علي النفس لمّا طُعن أميرُ المؤمنين عمر وآلت حالُه إلى ما آلت إليه قال لابنه عبد الله"انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ وَلَا تَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا وَقُلْ: يَسْتَاذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ فَسَلَّمَ - أي عبد الله - وَاسْتَاذَنَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ وَيَسْتَاذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي وَلَأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي فَلَمَّا أَقْبَلَ - أي ابنه - قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاء َ. قَالَ: ارْفَعُونِي فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذِنَتْ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونِي ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ: يَسْتَاذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي وَإِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِين] صحيح البخاري"
إنظر كيف تخصُّ أمير المؤمنين بما سألَ من الدفن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وتترك نفسها وهو فضيلة سامية اتصفت بها أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها وفيه دليل على كمال إيمانها ورفعة أخلاقها وطهارة قلبها وكريم شيمها.
(50) الصدق
كان مسروق رحمه الله إذا حدث عن عائشة قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله المبرأة من فوق سبع سماوات.
(51) التواضع
كانت قمة التواضع فلا ترى نفسها شيئًا؟ حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من