الصفحة 22 من 305

الكذب البحت والفرية التي غار الله عز وجل لها ولنبيه - صلى الله عليه وسلم - فأنزل تبارك وتعالى آيات بينات في شأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فأنزل سبحانه تعالى براءتها قرآن يتلي إلي يوم الدين. فقالت: والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم رؤيا يبرئني الله بها.

جاء ابن عباس رضي الله عنهما يستأذن على عائشة وهي في الموت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقيل لها: هذا ابن عباس يستأذن قالت: دعني من ابن عباس لا حاجة لي به فقال عبد الله: يا أمّه. إن ابن عباس من صالحي بنيك يودِّعك ويسلم عليك. قالت: فاذن له إن شئت قال: فجاء ابن عباس فلما قعد قال: أبشري فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب وتلقي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - والأحبة إلا أن تفارق روحُك جسدك كنت أحبَّ نساءِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه ولم يكن يحب إلا طيبًا سقطت قلادتك ليلة الأبواء وأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلقطها فأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل الله"فتيمموا صعيدًا طيبًا"فكان ذلك من سببك وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات فأصبح ليس مسجدٌ يذكرُ فيه اسم الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار قالت: دعني يا ابن عباس فو الله وددت أني كنت نسيًا منسيًا.

(52) عبادة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

هي أم المؤمنين الصّوامة القوّامة فعَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ فِى السَّفَرِ وَالْحَضَرِ (السنن الكبري وفي ذيله الجوهر النقي 301/ 4)

وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلم عليها فغدوت يوما فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ"فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم"وتدعو وتبكي وترددها فقمت حتى مللت القيام فذهبت إلى السوق لحاجتي ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي تصلي وتبكي (صفوة الصفوة 31/ 2)

ودخل عليها عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهِيَ صَائِمَةٌ وَالْمَاءُ يُرَشُّ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفْطِرِي فَقَالَتْ: أُفْطِرُ؟ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ"إِنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ الْعَامَ الَّذِي قَبْلَهُ" (مسند الإمام أحمد 438/ 41 ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد 435/ 3)

علم أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها

لقد حازت رضي اللَّه عنها علمًا غزيرًا صافيًا من نبع النبوة الذي لا ينضب فكانت"من أكبر فقهاء الصحابة وأحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية. روي لها ألفا ومائتا وعشرة أحاديث. إتفق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت