الصفحة 23 من 305

البخاري ومسلم على مائة وأربعة وسبعين حديثا وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ومسلم بثمانية وخمسين. روت عن خلق الصحابة وروى عنها جماعات من الصحابة والتابعين قريب من المائتين"وتخرج من مدرسة أم المؤمنين عائشة عددٌ كبير من سادة العلماء ومشاهير التابعين ومسند الإمام أحمد بن حنبل يضم في طياته أكبر عدد من مروياتها رضي الله عنها."

وكانت بحرًا زاخرًا في الدين وخزانة حكمة وتشريع وكانت مدرسة قائمة بذاتها وكبيرة محدثات عصرها ونابغته في الذكاء والفصاحة والبلاغة فكانت عاملا كبيرا ذا تأثير عميق في نشر تعاليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد ورد عن أبى موسى رضى اللَّه عنه أنّه قال"مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا] سنن الترمذي"

وقيل: أنّها أفقه النساء مطلقًا بلا نزاع في ذلك بين أهل العلم يقول الذهبي"ولا أعلم في أمه محمد صلى الله عليه وسلم بل ولا في النساء مطلقا امرأة أعلم منها" (سير أعلام النبلاء 140/ 2)

وقد استقلت بالفتوى رضي الله عنه وحازت على هذا المنصب الجليل المبارك منذ وفاة النبي رضي الله عنها وأصبحت مرجع السائلين ومأوى المسترشدين وبقيت على هذا المنصب في زمن الخلفاء كلهم إلى أن وافاها الأجل وشهد بعلمها كبار الصحابة فهذا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول"لقد علم أولوا العلم من آل محمد وعائشة بنت أبي بكر فسألوها] رواه الطبراني"

وكان الصحابة إذا أشكل الأمر عليهم من الدين استفتوها فيجدون علمه عندها وشهد لها أهل التحقيق بالتقدم والإصابة يقول الإمام الزُهري [لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل] (موطأ الإمام مالك 45/ 1)

وقال عطاء بن أبي رباح [كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة] (أسد الغابة)

وقيل لمسروق: هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ فقال [والذي نفسي بيده لقد رأيت مشيخة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض] (المعجم الكبير 181/ 23)

وعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ [مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ] سنن الترمذي

ومن الجدير ذكره أنّ كثيرًا من الأحكام الشرعية التي عرفناها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخاصة التي تخص النساء إنما عُرِفَت من أحاديث روتها السيدة عائشة رضي الله عنها فلأم المؤمنين دورٌ مميّز في هذا المجال لأنّ النساء حين يسألن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن موضوعاتٍ تخصُّ حالَهن يسألنه غالبًا وهو في بيته وبين نسائه وأفضل من ينقل تلك الأحكام الشرعية المتعلِّقة بالمرأة زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولهذا كان لها دورٌ كبير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت