فهرس الكتاب
الدعوة (المفضل في الرد علي شبهات أعداء الإسلام 149/ 9)
وقد اشتغلت بالفتوى من خلافة أبي بكر إلى أن توفيت وكانت عائشة تفتي في عهد عمر وعثمان إلى أن ماتت ولم تكتفِ رضي الله عنها بما عرفت من النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما اجتهدت في استنباط الأحكام للوقائع التي لم تجد لها حكمًا في الكتاب أو السنة فكانت إذا سئلت عن حكم مسألة ما بحثت في الكتاب والسنة فإن لم تجد اجتهدت لاستنباط الحكم حتى قيل: إنّ ربع الأحكام الشرعية منقولة عنها (انظرفتح الباري 70/ 11)
ولو لمْ يكنْ لعائشة إلاّ هذه المنقبة العظيمة لكفاها فخرًا ولجعلها تتبوأ المقام السامي والمنزلة الرفيعة فكم من مسلمٍ نفعتْ وكم من مفسدةٍ درأتْ بنشرها ذلك العلم الجليل وهذا ما جعل ابن القيم رحمه الله حين عقد مفاضلة بين عائشة وفاطمة رضي الله عنهنّ أن يقول"وإن أريد بالتفضيل التفضل بالعلم فلا ريب أنّ عائشة أعلم وأنفع للأمة وأدت إلى الأمة من العلم ما لم يؤد غيرُها واحتاج إليها خاص الأمة وعامتها] (بدائع الفوائد 683/ 3) "
وفي هذا تأكيدٌ لدور المرأة في المعرفة والعلم والحياة وهي دعوة للتأسي بأمّ المؤمنين وهي التي كانت تقول"رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن] جامع بيان العلم وفضله 175/ 1"
فدعوة المرأة للعلم ليست دعوة للانحلال والسفور وإنّما هي دعوة لماّ يُعينها على النهوض بوظيفتها في هذه الحياة ويجعلها أقدر على القيام بمسؤولياتها وفي هذا مفخرة للدّين الذي خرج هذا النموذج الباهر.
تلقت عائشة رضي الله عنها العلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت عنه علمًا كثيرًا طيبًا فكانت تجلس أمامه مجلس التلميذة من المعلم والسيدة المؤمنة من النبي المرسل فكانت من المكثرين في رواية الحديث ولا يوجد في نساء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - امرأة أعلم منها بدين الإسلام بسبب
(53) فهمها الدقيق للسنة الشريفة الذي أهلها لتكون المرجع العلمي الأول والأصيل لكبار الصحابة في كثير من مسائل التشريع والفتوي
(54) كانت سفيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلي نساء المسلمين فتبلغ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعلمهم أمور دينهم.
(55) انفردت بعدة مسائل فقهية خاصة بها تنم عن دقة فهمها وبراعة استنباطها للقرآن الكريم والسنة الشريفة
(56) كانت رضي الله عنها مرجعا لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت تحفظ وتروي عن النبي ألفين ومئتين وعشرة أحاديث تشتمل علي أغلب مسائل الفقه والتشريع.