الصفحة 47 من 305

آمن السفهاء فردَّ الله عليهم بأنهم هم السَّفَهاء وهم لا يعلمون أن ما هم فيه هو الضلال والخسران و إذا لقي المنافقون المؤمنين قالوا: آمنا وأظهروا لهم الموالاة غرورا منهم للمؤمنين ونفاقا ليشركوهم فيما أصابوا من خير ومغنم وإذا انصرفوا إلى أصحابهم من المنافقين والمشركين قالوا إنا على مثل ما أنتم عليه من النفاق والكفر وإنما نحن نستهزئ بالقوم ونلعب بهم والله يستهزئ بهم ويُمهلهم ليزدادوا ضلالا ثم يجازيهم على استهزائهم بالمؤمنين كما قال تعالي وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ [آل عمران:178] وقال تعالي وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ [الأعراف:182] } كلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم نعمة وهي في الحقيقة نقمة كما قال تعالى فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ [الأنعام:44] فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:45] }

وهذا القدر من الآيات لم ينزل في فئة محددة انتهت بانتهاء عصر النبوة وإنما نزلت في فئة يمتد وجودها إلى قيام الساعة وعذاب المنافق أشد من عذاب الكافر وخطره علي الإسلام أشد من خطر الكافر كما قال تعالي إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [النساء:145] }

الدروس المستفادة من حادث الإفك حديثًا

(199) إن حادثة الإفك الجديدة التي رميت بها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها جددت للأمة علاقاتها مع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فازدادوا لهم حبًا وتوقيرًا وسعوا في بث سيرتهم وخيريتهم وسارعوا في الدفاع عنهم والتأكيد على مكانتهم في الدين

(200) زيادة حبِّ أبناء عائشة رضي الله عنها لأمِّهم وبغضهم لمن يطعن فيها وترضِّيهم عليها ودعاؤهم لها وإحياؤهم لسيرتها العطرة وإحياء ذلك مع أبنائنا وبناتنا حتى يتعرَّفن على أمِّهن ويقتدين بها في حيائها وعفتها وعِلمها.

(201) بيان خطر المنافقين ومن ورائهم من اليهود الذين يتآمرون على الإسلام والمسلمين من بداية الرسالة وإلي أن تقوم الساعة.

(202) أن هذه الأمة لا تزال مستهدفةً في رموزها ومقدساتها وكل ما يتعلق بدينها ولا تزال الحملات المغرضة توجِّه سهامَها إلى الإسلام أو القرآن أو النبي - صلى الله عليه وسلم - أو الطعن في العلماء أو الدعاة أو المتمسكين بالدين بإلاصاق التهم بهم ورميهم في أعراضهم وفي أنفسهم ولكن الله يدافع عنهم ويرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت