فهرس الكتاب
لقد كانت بيعة النساء على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى الشواهد الأساسية على دور المرأة المحوري في العمل السياسي فالبيعة ترتبط مباشرة في مسألة الحكم والحاكم والرعية ولها بعد تعبديّ يرتبط بالولاء والالتزام والطاعة فهو دور أساسي لا يُمكن لأحد أن يتجاهله و بيعة النساء متعددة الوجوه والأشكال دلّ على مشروعيتها قوله تعالى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الممتحنة:12] } وفي بيعة العقبة الثانية في السنة الثالثة عشرة من النبوة كانت النساء حاضرات نُسَيْبَة بنت كعب أم عُمَارة وأسماء بنت عمرو أم منيع
عن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: كَانَتْ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ} قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ]صحيح مسلم
وهكذا سار الأمر في بيعة الخلفاء فالنساء كالرجال سواء يبايعنّ وليّ الأمر. فالحديث عن مساهمة أمّ المؤمنين في الحياة ينسجم تمامًا مع هذه الرؤية لدور المرأة السياسي في الإسلام ولكن قدْ يكون الدور مختصرًا أو متسعا تبعًا للظروف والأحوال وسأعرض لبعض أدوارها ومواقفها رضي الله عنها والتي تؤكد عظمة أمّ المؤمنين ومدى تأثيرها الإيجابي في الحياة الإسلامية وما كان لهذه الشخصية الكبيرة أن تغيب عن مشهد الأحداث وخصوصًا إذا كانت الأحداث جسام يدفعها إلى ذلك الشعور بالواجب المُلقى على عاتقها ثمّ الإحساس بالقدرة على التأثير والتغيير والإصلاح يقولُ - صلى الله عليه وسلم -"الدِّينُ النَّصِيحَةُ"قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ"لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ] صحيح مسلم"
والنَّصِيحَة لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ في مُعَاوَنَتهمْ عَلَى الْحَقّ وَطَاعَتُِهِمْ فِيهِ وَأَمْرِهِمْ بِهِ وَتَنْبِيههمْ وَتَذْكِيرهمْ وَإِعْلَامهمْ بِمَا غَفَلُوا عَنْهُ مِنْ حُقُوق الْمُسْلِمِينَ.
(219) دور عائشة رضيى الله عنها في عهد النبى صلى الله عليه وسلم
الزوجة حين تتكامل شخصيتها لا تكتفي بالمهمات السهلة ونحن هنا أمام زوجة النبي وأمام زوجة الحاكم الأعلى للدولة فمهمتها ووظيفتها تتناسب مع الموقع الذي تشغله فالراحة النفسية للزوج في بيته أساسُ في نجاحه وتفوقه وتفرغه للمسؤوليات المُلقاة على عاتقه وقد وفّرت عائشة رضي الله عنها هذا الإسناد