فهرس الكتاب
ولبسنا من خشن ثيابهم علي ظهورنا وليس عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي. وهذا البعير الناضح. وجرد هذه القطيفة فإذا مت فإبعثي بهن إلي عمر وأبرئي منهن ففعلت فلما جاء الرسول عمر بكي حتي جعل دموعه تسيل في الأرض ويقول رحم الله أبا بكر لقد اتعب من بعده. رحم الله أبا بكر لقد اتعب من بعده.
(239) أم المؤمنين عائشة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
بدأت تظهر مكانة عائشة العلمية في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان كبار الصحابة إذا أشكل عليهم امر في أمر من أمور الدين وبخاصة في العلاقة بين الرجل وإمرأته وفي شؤن الإنسان الشخصية يسألون السيدة عائشة رضي الله عنها وكانت تفتي المسلمين في عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين إلي أن ماتت يرحمها الله.
وكان عمر رضي الله عنه شديد الإهتمام بأمهات المؤمنين كثير التفقد لأحوالهن وشهدت له السيدة عائشة رضي الله عنها بذلك فقالت: كان عمر بن الخطاب يرسل إلينا باحظائنا (حصصنا) حتي من الرؤوس والكوارع. وكان عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف فبعث بها إلي أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ولما قسم خيبر خير أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع لهن من الأرض أو يضمن لهن المائة وسق كل عام وكانت عائشة وحفصة ممن إختار الأوسق وتجلي إهتمامه بهن وحرصه عليهن وتعظيمه لمقامهن. لما إستأذنه بالحج أرسل معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن ابن عوف. وأمرهما أن يسير أحدهم بين أيديهن والآخر خلفهم. ولا يسايرهن أحد. فإذا نزلن فأنزلهن شعبا ثم كونا علي باب الشعب. لا يدخلن عليهن أحد. ثم أمرهما إذا طفن في البيت أن لايطوف معهن أحد إلا النساء.
وكانت عائشة تهاب عمر وتحترمه وتجله فقالت [فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له]
الإثار علي النفس: لما طعن أرسل ولده عبد الله إلي السيدة عائشة رضي الله عنها يستأذنها ليدفن في الحجرة الشريفة بجوار حبيبه سيد الخلق أجمعين. قالت كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم علي نفسي
(240) أم المؤمنين عائشة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنهما
زادت المكانة العلمية للسيدة عائشة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. بعد أن اتسعت رقعة الدولة المسلمة ودخل في الإسلام أمم وشعوب كثيرة وإحتاج الناس إلي علم السيدة عائشة وفقها فقصدوها من كل حدب وصوب.