الصفحة 80 من 305

هاجم المتمردون الدار فتصدى لهم الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص ومن كان من أبناء الصحابة أقام معهم فنشب القتال فناداهم عثمان الله الله أنتم في حل من نصرتي فأبوا ودخل غلمان عثمان لينصروه فأمرهم ألا يفعلوا بل إنه أعلن أنه من كف يده منهم فهو حر. وقال عثمان في وضوح وإصرار وحسم وهو الخليفة الذي تجب طاعته: أعزم على كل من رأى أن عليه سمعا وطاعة إلا كف يده وسلاحه لأن عثمان كان واثقا من استشهاده بشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - له بذلك وأراد ألا تراق بسببه الدماء وتقوم بسببه فتنة بين المسلمين. وكان المغيرة بن الأخنس بن شريق فيمن حج ثم تعجل في نفر حجوا معه، فأدرك عثمان قبل أن يقتل ودخل الدار يحمي عنه وقال: ما عذرنا عند الله إن تركناك ونحن نستطيع ألا ندعهم حتى نموت؟ فأقدم المتمردون على حرق الباب والسقيفة فثار أهل الدار وعثمان يصلي حتى منعوهم وقاتل المغيرة بن الأخنس والحسن بن علي ومحمد بن طلحة وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم وأبو هريرة فأبلوا أحسن البلاء وعثمان يرسل إليهم في الانصراف دون قتال ثم ينتقل إلى صلاته فاستفتح قوله تعالى طه [طه: 1] مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى [طه: 2] إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى [طه: 3] } وكان سريع القراءة فما أزعجه ما سمع ومضى في قراءته ما يخطئ وما يتعتع حتى إذا أتى إلى نهايتها قبل أن يصلوا إليه ثم دعا فجلس وقرأ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [آل عمران: 137] }

وإستطاع عثمان أن يقنع المدافعين عنه وألزمهم بالخروج من الدار وخلى بينه وبين المحاصرين فلم يبق في الدار إلا عثمان وآله وليس بينه وبين المحاصرين مدافع ولا حام من الناس وفتح عثمان رضي الله عنه باب الدار. وبعد أن خرج من في الدار ممن كان يريد الدفاع عنه نشر رضي الله عنه المصحف بين يديه وأخذ يقرأ منه وكان صائما فإذا برجل من المحاصرين يدخل عليه فلما رآه عثمان رضي الله عنه قال له: بيني وبينك كتاب الله فخرج الرجل وتركه فدخل عليه رجل آخر من بني سدوس يقال له: الموت الأسود فخنقه وخنقه قبل أن يضرب بالسيف فقال: والله ما رأيت شيئا ألين من خنقه لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل الجان تردد في جسده ثم أهوى إليه بالسيف فاتقاه عثمان رضي الله عنه بيده فقطعها فقال عثمان: أما والله إنها لأول كف خطت المُفصَّل (القرآن الكريم) وذلك أنه كان من كتبة الوحي وهو أول من كتب المصحف من إملاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتل رضي الله عنه والمصحف بين يديه وعلى أثر قطع اليد انتضح الدم على المصحف الذي كان بين يديه يقرأ منه وسقط على قوله تعالى فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: 137] }

ودافعت نائلة عن زوجها عثمان وانكبت عليه واتقت السيف بيدها فتعمدها سودان بن حمران ونضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت