الصفحة 81 من 305

أصابعها فقطع أصابع يدها وولت فغمز أوراكها. ولما رأى غلام عثمان (نجيح) الأمر فهجم نجيح على سودان بن حمران فقتله ولما رأى قتيرة بن فلان السكوني نجيحا قد قتل سودان فهجم على نجيح فقتله وهجم غلام آخر لعثمان اسمه (صبيح) على قتيرة بن فلان السكوني فقتله فصار في البيت أربعة قتلى شهيدان ومجرمان أما الشهيدان: فعثمان وغلامه نجيح وأما المجرمان فسودان وقتيرة السكونيان ولما تم قتل عثمان رضي الله عنه نادى منادٍ في السبئيين قائلا: إنه لم يحل لنا دم الرجل ويحرم علينا ماله ألا إن ماله حلال لنا فانهبوا ما في البيت فعاث رعاع السبئيين في البيت فسادا ونهبوا كل ما في البيت حتى نهبوا ما على النساء وبعدما أتم السبئيون نهب دار عثمان تنادوا وقالوا: أدركوا بيت المال وإياكم أن يسبقكم أحد إليه وخذوا ما فيه وسمع حراس بيت المال أصواتهم ولم يكن فيه إلا غرارتان من طعام فقالوا: انجوا بأنفسكم، فإن القوم يريدون الدنيا واقتحم السبئيون بيت المال وانتهبوا ما فيه.

(287) موقف أم المؤمنين عائشة من مقتل عثمان رضي الله عنهما

أ- عن فاطمة بنت عبد الرحمن اليشكرية عن أمها أنها سألت عائشة: وأرسلها عمها فقال: إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسألك عن عثمان بن عفان فإن الناس قد أكثروا فيه فقالت: لعن الله من لعنه فو الله لقد كان قاعدا عند نبي الله وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسند ظهره إليَّ وإن جبريل عليه السلام ليوحي إليه القرآن وإنه ليقول «اكتب عثمان» فما كان الله لينزل تلك المنزلة إلا كريما على الله ورسوله.

ب- وعن مسروق عن عائشة قالت حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش فقال لها مسروق: هذا عملك أنت كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه قالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا (فتنة مقتل عثمان 391/ 1 و تاريخ خليفة 176)

ج- ولما سمعت بموت عثمان في طريق عودتها من مكة إلى المدينة رجعت إلى مكة ودخلت المسجد الحرام وقصدت الْحِجْر فتسترت فيه واجتمع الناس إليها فقالت: أيها الناس إن الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا أن عاب الغوغاء على هذا المقتول بالأمس الإرب (الفطنة والعقل) واستعمال من حدثت سنه وقد استعمل أسنانهم قبله ومواضع من الحمى حماها لهم وهي أمور قد سبق بها لا يصلح غيرها فتابعهم ونزع لهم عنها استصلاحا لهم فلما لم يجدوا حجة ولا غدرا خلجوا (تحركوا) وبادروا بالعدوان ونبا فعلهم عن قولهم فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد الحرام وأخذوا المال الحرام واستحلوا الشهر الحرام والله لإصبع عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم فنجاة (إطلبوا النجاة بإجتماعكم عليهم) من اجتماعكم عليه حتى يَنْكل (يردعهم ويروع بهم غيرهم) بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت