فهرس الكتاب
غيرهم ويشرد (يفرق ويبدد جمعهم) من بعدهم ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه أو الثوب من دَرَنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء (تاؤيخ الطبري 473: 474/ 5)
وقد كانت هناك ضغوط نفسية كبيرة على أعصاب أم المؤمنين عائشة ووجدت نفسها لم تفعل شيئًا لإيقاف عملية قتل الخليفة المظلوم و لا تكفير لذنبها هذا إلا بالخروج للمطالبة بدمه وقالت عائشة رضي الله عنها: إن عثمان رضي الله عنه قُتل مظلومًا والله لأطالبن بدمه.
(288) موقف علي بن أبي طالب من مقتل عثمان رضي الله عنهما
كان علي رضي الله عنه وآل البيت يجلونه ويعترفون بحقه فكان:
أ - عليّ بن أبي طالب أول من بايعه بعد عبد الرحمن بن عوف. وعن قيس بن عباد قال: سمعت عليا وذكر عثمان فقال: هو رجل قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة» مسلم
ب- وشهد له عليّ رضي الله عنه بالجنة فعن النزال بن سبرة قال: سألت عليا عن عثمان فقال: ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين كان ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنتيه ضُمن له بيت في الجنة.
ج- وكان عليّ رضي الله عنه طائعا معترفا بإمامته وخلافته لا يعصي له أمرا فقد روى ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن الحنفية عن علي: قال لو سيرني عثمان إلى صرار لسمعت وأطعت. والصرار: هو الخيط الذي تشد به التوادي على أطراف الناقة لئلا يرضعها ولدها وفيه دليل على مدى اتباعه وطاعته لعثمان رضي الله عنهما.
د- ولما جمع عثمان رضي الله عنه الناس على قراءة واحدة بعد استشارة الصحابة رضوان الله عليهم وإجماعهم على ذلك قال علي رضي الله عنه: لو وليت الذي ولى لصنعت مثل الذي صنع (سنن البيهقي 42/ 2)
هـ- ولقد أنكر عليّ رضي الله عنه قتل عثمان وتبرأ من دمه وكان يقسم على ذلك في خطبه أنه لم يقتله ولا أمر بقتله ولا مالأ ولا رضي (البداية والنهاية(202/ 7)
وقال علي رضي الله عنه: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان وروى الحاكم بإسناده عن قيس بن عباد قال: سمعت عليا رضي الله عنه يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان وأنكرت نفسي وجاءوني للبيعة فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة» وإني لأستحي من الله أن أبايع