تامة لا لشئ سوى كتابة القرآن كزيد بن ثابت، وكان يقرئ من يحضر مجلسه من أصحابه ما نزل في حينه، ويخص كل واحد منهم بقراءة متميزة عن قراءة غيره من الصحابة والتابعين.
تنبيه: قلنا: إن القراءات لم تكن واجبة في عهد النبى صلى الله عليه وسلم فليس معنى هذا أنها واجبة بعد عهده صلى الله عليه وسلم وإنما تعلمها فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل، وإذا امتنعوا جميعا أثموا وإن لم يكن من يصلح له إلا واحد تعين عليه ..
{القراءات في عهد الصحابة وقبل المصاحف العثمانية}
من المعلوم ان الصحف التى كتبت في زمن أبى بكر رضى الله عنه كانت محتوية على جميع الأحرف السبعة وعلى لغة قريش وغيرها، ولما توفى النبي صلى الله عليه وسلم خرج جماعة من الصحابة في أيام أبى بكر وعمر إلى ما افتتح من الأمصار ليعلموا الناس القرآن والدين فعلم كل واحد منهم أهل مصره على ما كان يقرأ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علموهم، ولما كثر الاختلاف وكاد المسلمون يكفر بعضهم بعضا اجتمع الصحابة للعمل على تضييق هوة الخلاف بين القراء، فاتفقوا وأجمعوا رأيهم وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة، فاتفقوا على أن يجتمع المسلمون على حرف واحد وذلك بكتابة المصاحف العثمانية على لغة قريش وما ثبت في العرضة الأخيرة وما صح عن النبى صلى الله عليه وسلم واستفاض، دون ما كان قبل ذلك مما كان بطريق الشذوذ والآحاد من زيادة ونقص ووجهوا بهذه المصاحف إلى الأمصار فأجمع الناس عليها.