القراءات في العهد النبوى
من المعلوم ان القراءات كلها التى يقرأ بها الناس اليوم وصحت روايتها عن الأئمة إنما هى جزئ من الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن الكريم ووافق اللفظ بها خط المصحف العثمانى.
والأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة في عهد النبى صلى الله عليه وسلم وإنما كان ذلك جائزا لهم ومرخصا فيه، وقد جعل إليهم الاختيار في أى حرف اختاروه لقوله صلى الله عليه وسلم: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءا بما شئتم وفى رواية عن على رضى الله عنه: اقرؤا كما علمتم: فكانوا يقرؤن بما تعلموا ولا ينكر أحد على أحد قراءته.
وقد أباح النبى صلى الله عيه وسلم بأمر الله عز وجل لكل قبيلة أن تقرأ بلغتها وما درجت عليه، فالأسدى يقرأ تعلمون بكسر التاء لأنه هكذا يلفظ بها ويستعملها هو وقبيلته، والهذلى يقرأ عتى حين ـ يريد حتى حين ـ لأنه هكذا يلفظ بها، والتميمى يهمز والقرشى لا يهمز، وهكذا، ولو أمروا بأن يترك كل واحد لغته بعد أن تعود عليها في مراحل حياته لشق عليهم ذلك ولعجزوا عن الإتيان بغيرها، فأراد الله بلطفه ورحمته التخفيف عليهم والرفق بهم فجعل لهم متسعا في اللغات ومتصرفا في الحركات.
ويستفاد من هذا أن قراءات القرآن متعددة في عهد النبى صلى الله عليه وسلم ولكن الكل ملتزم بما تلقاه عن شيخه كأبى بن كعب رضى الله عنه قرأ على النبى صلى الله عليه وسلم وأقرأ ابن عباس و أبا هريرة وغيرهما، وكذلك زيد بن ثابت رضى الله عنهم، وكان للنبى صلى الله عليه وسلم بضع وعشرون كاتبا يكتبون ما ينزل من القرآن في حينه وبعضهم كان يلازمه ملازمة