،ويتلقون منهم ولكن القارئ إذا أراد أن يقرئ غيره من الطلاب فإنه لا يقرئه بكل ما سمع، بل هو يختار من مسموعاته فيقرئ به ويترك بعضا آخر فلا يقرئ به.
والسبب في ذلك: أنه يراعى أولا الترجيح بين الروايات واختيار أشهرها واكثرها رواة ويتجنب ما شذ به واحد، كل ذلك حسب علمه في ذلك، وما بلغه وبلغ أهل مصره، فهذا نافع المدنى يقول: قرأت على سبعين من التابعين فما اتفق عليه إثنان أخذته وما شذ فيه واحد تركته، يريد والله أعلم مما خالف المصحف.
والسبب الثانى: التخفيف على التلاميذ واختيار ما يناسب بعضهم دون بعض او حسبما يقرأ به أهل بلد التلميذ، فهذا ورش عن نافع لم يوافق أحد من الرواة عن نافع رواية ورش عنه، وذلك لأن ورشا قرأ عليه بما تعلم في لهجة أى بلد ورش فوافق ذلك رواية قرأها نافع عن بعض أئمته فتركه على ذلك.
ومن هنا يظهر لنا أنه لا دخل للرأى أو للقياس في القراءات، فإذا وجدنا أحدا يقول: هذا اختيار فلان فلا نفسر هذا بانه استحسان منه أو تدخل من القراء بقياس قراءة على قراءة اخرى حاشاهم الله من ذلك فقد أجمعوا على منعه وحرمته كما سبق.
فهذا أبو عمرو البصرى أحد القراء السبعة المشهورين , يقول الأصمعى راويا عنه: سمعت أبا عمرو يقول: لولا انه ليس لى ان أقرأ إلا بما قرئ لقرأت حرف كذا كذا وحرف كذا كذا.