ذكرها الحافظ جزئية جزئية وتنظيما للقراءات عند تلقى الطالب القرآن بالقراءات في ختمة واحدة منعا للتركيب والتلفيق ويمكن القول بأن عملهم هذا يشبه ما يفعله علماء الرواية في الحديث فجزاهم الله خيرا.
فظهر من هذا أن التحريرات ليست اختيارا للمصنفين فيها وأن قياس التحريرات التى معناها التحقيق وعدم التركيب على اختيارات القراء قياس فاسد لعدم وجود علة جامعة بين المقيس والمقيس عليه.
ويجدر بنا في هذا المقام أن نبين بالتفصيل أن اختيار القراء للقراءات ليس باستحسان منهم أو لما راق في نظرهم، حاشاهم الله من ذلك فقد اجمعوا على منعه وحرمته، ولكى نثبت ذلك بمزيد من الايضاح يحتاج هذا الأمر إلى أن نبين حقيقة الاختيار، ثم نذكر نبذة سريعة عن قراءات القرآن منذ نشأتها حتى اليوم.
نبدأ بالعهد النبوى، ثم بعهد الصحابة من بعده قبل كتابة المصاحف العثمانية وبعدها واختيار القراء العشرة وسببه، وهل القراءات التى تنسب إليهم متواترة أم آحادية لنتعرف من خلال ذلك كله على سبب تعدد القراءات وأن هذا التعدد ليس باختيار من القراء فنقول وبالله التوفيق:
{تعريف الاختيار}
الاختيار في القراءات هو اختيار بعض المروى دون بعض عند الإقراء والتلقى لأن كل قارئ من الأئمة العشرة وغيرهم يأخذ الأحرف القرآنية من عدد من الشيوخ ويحاول قدر جهده أن يتلقى على أكبر عدد منهم ,فصاروا يجوبون الأقطار بحثا عن النقلة الضابطين لكتاب الله يأخذون عنهم