فهذا الشيخ يرحمه الله , وظاهر كلامه يفيد عدم الالتزام بالقراءات والتحريرات. لأن كلا منهما مجموع اختيارات من أصحابها. وأجاز في أبحاثه أن تقرأ الكلمة الواحدة بوجه لفلان من القراء وكلمة أخرى في نفس الآية بوجه آخر لغيره , ثم يقول: متى كان هذا الوجه صحيحا عن القارئ أو الراوي , مشهورا عند أئمة هذا الفن. أقول: كيف يكون صحيحا , وقد ركب القراءة من روايتين مختلفتين عن قارئين مختلفين , وذا لا يجوز في الرواية عند أهل الحديث فالقرآن من باب أولى , فعلى القراء المبتدئين أن لا يعملوا بهذا التناقض الواضح في كلامه , لأنه كان سهوا منه لسبب طارئ يرحمه الله.
{التدوين في التحريرات}
إن الكتب المعتمدة الثلاثة المتضمنة للقراءات المتواترة وهي الشاطبية والدرة والطيبة , تشير إلى ضرورة التحريرات , ولكن في ثنايا هذه الكتب , فمثلا الحافظ ابن الجزري وهو إمام الفن ومن شيوخ الإقراء القدامى قال في نظم الطيبة ونشره في باب الادغام الكبير , (لكن بوجه الهمز والمد امنعا) فأمر بمنع القراءة بالإدغام الكبير على الهمز لأبي عمرو , في مثل قوله تعالى: ولما يأتيهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم {وكذلك منع الإدغام على المد له في مثل قوله تعالى:} قل لا أقول لكم وفي الشاطبية , يقول الشاطبي ت 590 في باب الإدغام (وقطبه أبو عمرو) فهذا ظاهره أن الإدغام من الروايتين فجاء تلميذه السخاوي في شرحه على الشاطبية ونص على أن الإدغام للسوسي فقط ثم دونها المحررون بعد تحقيقهم لهذه المسألة , وقالوا: (والإدغام ولكن عرفنا ذلك من عمل المحررين وليس من النظم) , وفي باب الإمالة قال: (وخلفهم في الناس في الجر