الصفحة 15 من 75

والإسناد في الرواية: رفع الكلام إلى قائله. ويراد بالإسناد في القراءة بسط أسماء الرجال الذين قرأ عليهم القارئ وأخذ عنهم، إذ لا تقبل رواية"بغير إسناد، توكيدًا لحقيقة تفرُّد المولى سبحانه بالتنزيل، لسائر المتواتر من القراءات، على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم -والإسناد من خصائص هذه الأمة المحمدية المرحومة، تلتمس أصوله الشرعية من خبر القرآن الكريم وبيان السنة المطهرة."

ففي البيان القرآني أُمِرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطالب الناس بالإسناد كلما تقدموا بباب من أبواب المعرفة. (( إن عندكم سلطان بهذا أتقولون على الله مالا تعلمون(191) .وكذلك أورد القرآن الكريم في خبر امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم: (قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير(192) .ونعى القرآن الكريم على من يخوض فيما لم يشهده من جوانب المعرفة:

{ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم} (193) .. وقال مخاطبًا أهل الكتاب )):يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون * ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون (194) .

أهمية الإسناد وفضله

إنّ الله سبحانه وتعالى شرّف هَذِهِ الأمة بشرف الإسناد، وَمَنَّ عَلَيْهَا بسلسلة الإسناد واتصاله، فهو خصيصة فاضلةٌ لهذه الأمة وليس لغيرها من الأمم السابقة، وَقَدْ أسند الْخَطِيْب في كتاب"شرف أصحاب الْحَدِيْث إلى مُحَمَّد بن حاتم بن المظفر قَالَ: (( إنّ الله أَكْرَمَ هَذِهِ الأمة وشرّفها وفضّلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها، قديمهم وحديثهم إسنادٌ، وإنما هِيَ صحف في أيديهم وَقَدْ خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بَيْنَ ما نزل من التوراة والإنجيل مِمَّا جاءهم بِهِ أنبياؤهم، وتمييز بَيْنَ ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار الَّتِيْ أخذوا عن غَيْر الثقات. وهذه الأمة إنما تنُصّ الْحَدِيْث من الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حَتَّى تتناهى أخبارهم، ثُمَّ يبحثون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت