أشد البحث حَتَّى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط والأطول مجالسةً لِمَنْ فوقه ممن كَانَ أقل مجالسةً. ثُمَّ يكتبون الْحَدِيْث من عشرين وجهًا وأكثر حَتَّى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطوا حروفه ويعدوه عدًا. فهذا من أعظم نعم الله تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الأمة. [1]
قال أبو علي الجياني [2] (خص الله - سبحانه وتعالى - هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد والأنساب والإعراب) [3] ,أما المسلمون فإنهم تناقلوا شريعتهم عن الثقة المعروف في زمانه بالصدق والأمانة عن مثله حتى تناهى بهذه الطريقة إلينا، ونحن في القرن الخامس عشر الهجري.
قال الزهري:"أيُرقى السطح بلا سلم" [4] ، يعني أن الأحاديث بلا إسناد ليس بشيء وإن الإسناد درج المتون به يوصل إليها [5] .
قال الشافعي:"مثل الذي يطلب العلم [بلا إسناد] مثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب فيها أفعى تلدغه وهو لا يدري" [6] .
وأخرج الحاكم في المدخل عن أبي بكر الهذلي قال:"قال الزهري: يا هذلي أيعجبك الحديث؟ قلت نعم، قال: أما إنه يعجب ذكور الرجال ويكرهه مؤنثوهم" [7] .وقال يزيد بن زريع:"لكل دين فرسان وفرسان هذه الدين أصحاب الأسانيد" [8] .
(1) شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي
(2) أبو علي الحسين بن مُحَمَّد بن أحمد الجياني، ولد سنة (427 ه) ، كَانَ إمامًا في الْحَدِيْث، وبصيرًا بالعربية والشعر والأنساب، لَهُ كتب مفيدة مِنْهَا:"تقييد المهمل"، توفي سنة في 498 هـ
(3) التدريب ص (359)
(4) شرح علل الترمذي: ص (88) .
(5) الكفاية للخطيب البغدادي: ص (557) .
(6) المدخل في أصول الحديث للحاكم: ص (2) .
(7) المدخل في أصول الحديث: ص (2) .
(8) المصدر السابق: ص (3) .