وقال سفيان الثوري:"الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل"وقال أيضًا"أكثروا من الأحاديث فإنها سلاح" [1] .وكان العرب قبل الإسلام يتداولونالشعر شفاهًا وكتابةً -وكانت فيهم قليلة لكنها معروفة- فيتناقلون القصائد الطوال على تقادم الأزمان، فلما جاء الإسلام كان اعتناؤهم بتداول القرآن والسنة أشد [2] .وكان المسلمون لا يسألون عن حال الرواة إذا سماهم الراوي الثقة حتى وقعت الفتنة.
قال ابن سيرين رحمه الله:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم" [3] .ويتضح من كلام ابن سيرين أن هذه الفتنة قد رافقها ظهور أهل البدع بقوة بحيث أصبحت في العالم الإسلامي فرقتان: أهل السنة والأخرى أهل البدع, فصار الإسناد وسيلة يدافع بها الشخص عن صدقه وينفي مسؤولية
الكذب عنه ,ولهذا المنهج السليم الأثر الكبير في الحفاظ على الشريعة وصيانتها بصورة لا تدع مجالًا لطاعن.
وما كان من أهل البدع عندما رُدَّتْ رواياتهم إلا أن حاربوا أهل السنة بكل الوسائل فصاروا يطلقون عليهم ألقابًا وتسميات مختلفة لتشويه صورتهم.
قال ابن أبي حاتم:"سمعت أبي يقول: علامة أهل البدع الوَقعة في أهل الأثر؛ وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشوية يريدون بذلك إبطال الأثر؛ وعلامة القدرية تسمية أهل السنة مجبرة، وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة وعلامة الرافضة تسميتهم"
(1) المصدر السابق: ص (3) .
(2) تحقيق النصوص لعبد السلام هارون: ص (9) ، علوم الحديث ومصطلحه: صبحي الصالح: (ص 14 - 16) ، والرواية والأسانيد: ص (30) .
(3) مقدمة صحيح مسلم ص (15) .