فهرس الكتاب
وَهَذَا مَذْهَبُ ضَعِيْفٌ ضَعِيْفٌ الْحُجَّةِ. وَقَدْ رُوِّيْنَا عَنْ (عَلَيَّ بْنِ الْمَدِيْنِيِّ) وَ (أَبِيْ عَمْرِوٍ الْمُسْتَمْلِيِّ الْنَّيْسَابُوْرِيُّ) أَنَّهُمَا قَالَا: الْنُّزُوْلِ شُؤْمٌ. وَهَذَا وَنَحْوُهُ مِمَّا جَاءَ فِيْ ذَمِّ الْنُّزُوْلِ مَخْصُوْصٌ بِبَعْضِ الْنُّزُوْلِ، فَإِنَّ الْنُّزُوْلِ إِذَا تَعَيَّنَ - دُوْنِ الْعُلُوِّ - طَرْيقا إِلَىَ فَائِدَةِ رَاجِحَةَ عَلَىَ فَائِدَةٍ الْعُلُوِّ فَهُوَ مُخْتَارٌ غَيْرُ مَرْذُوْلَ، وَالْلَّهُ أَعْلَمُ. [1]
تنبيه هام:
كَوْنُ الْحَدِيْثِ ذُوْ اسْنَادِ عَالٍ أَوْ نَازِلٌ لَا يُؤَثِّرَ عَلَىَ دَرَجَتَهُ الْحَدِيْثِيَّةِ.
فَحَدِيْثُ نَازِلٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ اسْنَادِ عَالٍ فِيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَذَّابٌ أَوْ وَضَّاعٌ لِلْحَدِيْثِ. أَمَّا اذَا تَسَاوَى رِجَالٌ الْاسْنَادِ مِنْ جِهَةِ الضَّبْطِ, فَانٍ الْاسْنَادِ الْعَالَىْ مِنْهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْاسْنَادِ الْنَّازِلِ (( مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيْ الْحُكْمِ عَلَىَ الْحَدِيْثِ الَا فِيْ حَالَاتِ مُعَيَّنَةٍ فَقَطْ ) ).
وَقَوْلُ أَبِيْ الْحَسَنِ بْنِ الْمُفَضَّلِ الْحَافِظُ:
إِنْ الْرِّوَايَةِ بِالْنُّزُوْلِ ... عَنْ الْثِّقَاتِ الِأعَدْلِينَ
خَيْرٌمِّنْ الْعَالِيَ ... عن ... الْجُهَّالِ وَالْمُسْتَضْعَفِيْنَ
ورُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارِكِ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ جَوْدَةُ الْحَدِيْثِ قُرْبُ الْإِسْنَادِ بَلْ جَوْدَةٍ الْحَدِيْثِ صِحْةً الْإِسْنَادِ
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْحَافِظِ الْسَّلَفِيِّ:
لَيْسَ حُسْنُ الْحَدِيْثِ قُرْبُ رِجَالٌ عِنْدَ أَرْبَابِ عِلْمٍ الْنُّقَّادِ
بَلْ عُلُوّ الْحَدِيْثِ بَيْنَ أُوْلِيْ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ صِحَّةِ الْإِسْنَادِ
وَإِذَا مَا اجْتَمَعَا فِيْ حَدِيْثٍ فَاغْتَنِمْهُ فَذَاكَ أَقْصَىْ الْمُرَادُ
(1) مقدمة ابن الصلاح 1/ 115:117