الصفحة 32 من 75

وَقَالَ الْذَّهَبِيُّ [1] فِيْ الْسَّيْرِ:"مُحَمَّدٍ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ الْمُغِيْرَةِ بْنِ بَرْدِزْبَةَ، وَقِيْلَ بَذْدِزْبَةَ"وَكَذَا ضَبَطَهُ الْمِزِّيُّ فِيْ تَهْذِيْبِ الْكَمَالِ. وبَرْدِزْبةً بِالْبُخَارِيُّ، وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْزُّرَّاعَ.

وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَهِيَ نِسْبَةٌ إِلَىَ الْبَلَدِ الْمَعْرُوْفِ بِمَا وَرَاءَ الْنَّهْرِ يُقَالُ لَهَا بُخَارِيُّ خَرَجَ مِنْهَا جَمَاعَةِ مِنْ الْعُلَمَاءُ فِيْ كُلِّ فَنٍّ يَتَجَاوَزُوْنَ الْحَدّ، وَصَنَّفَ تَارِيْخِهَا أَبُوْ عَبْدِ الْلَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغُنْجَارٌ الْحَافِظُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْسِنُ فِيْ ذَلِكَ.

وَأَمَّا الْجُعْفِيُّ فَلِأَنَّ أَبَا جَدِّهِ أَسْلَمَ عَلَىَ يَدِ الْمِيْمَانِ الْجُعْفِيُّ، فَنُسِبَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مَوْلَاهُ مِنْ فَوْقَ.

وُلِدَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمَائَةٍ, وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فِيْ صِغَرِهِ, فَرَأَتْ وَالِدَتِهِ فِيْ الْمَنَامِ إِبْرَاهِيْمَ الْخَلِيْلِ فَقَالَ لَهَا:"يَا هَذِهِ قَدْ رَدَّ الْلَّهُ عَلَىَ ابْنِكَ بَصَرِهِ لِكَثْرَةِ بُكَائِكِ أَوْ دُعَائِكِ".

طَلَبَهُ لِلْعِلْمِ:

طَلَبِ الْعِلْمِ وَهُوَ صَبِيٌّ، وَكَانَ يَشْتَغِلُ بِحِفْظِ الْحَدِيْثِ وَهُوَ فِيْ الْكِتَابِ وَلَمْ تَتَجَاوَزْ سِنِّهِ عَشْرٍ سِنِيْنَ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَىَ مُحَدِّثِي بَلَدِهِ وَيَرُدُّ عَلَىَ بَعْضِهِمْ خَطَأَهُ فَلَمَّا بَلَغَ سِتَّةَ عَشَرَ

(1) هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، شمس الدين، أبو عبد الله، الذهبي الأثري محدث العصر، إمام الوجود حفظا، وذهبيُّ العصر معنى ولفظا. وطلب الحديث وهو ابن ثمان عشرة. سمع بدمشق، ومصر، وبعلبك، والإسكندرية. وسمع منه الجمع الكثير، وكان شديد الميل إلى رأي الحنابلة، معظمًا لعقيدة السلف، جاريًا عليها، رادًا على من خالفها، فألف في ذلك مصنفات جليلة كالعلو، والأربعين في الصفات وكتابه العرش وغيرها وله التصانيف الجزيلة في الحديث، وأسماء الرجال؛ قرأ القرآن، وأقرأه بالروايات، وقد بلغت مؤلفاته التاريخية وحدها نحو مائتى كتابًا، بعضها مجلدات ضخمة. يجمع الامام الذهبي بين ميزتين لم يجتمعا إلا للأفذاذ القلائل في تاريخنا، فهو يجمع إلى جانب الإحاطة الواسعة بالتاريخ الإسلامي حوادث ورجالًا، المعرفة الواسعة بقواعد الجرح والتعديل للرجال، فكان وحده مدرسة قائمة بذاتها. والامام الذهبي من العلماء الذين دخلوا ميدان التاريخ من باب الحديث النبوي وعلومه، وظهر ذلك في عنايته الفائقة بالتراجم التي صارت أساس كثير من كتبه ومحور تفكيره التاريخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت