فهرس الكتاب
3 - [حديث [502 حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ كُنْتُ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ[1] فَقُلْتُ يَا
(1) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قوله (( الأسطوانة ) )أَيِ السَّارِيَةِ، وَهِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الطَّاءِ بِوَزْنِ أُفْعُوَانَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ بِوَزْنِ فُعْلُوَانَةَ، وَالْغَالِبِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ بِنَاءٍ، بِخِلَافِ الْعَمُودِ فَإِنَّهُ مِنْ حَجَرٍ وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْحَرْبَةِ، كَانَتِ الصَّلَاةُ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ أَوْلَى ; لِأَنَّهَا أَشَدُّ سُتْرَةً. قُلْتُ: لَكِنْ أَفَادَ ذِكْرُ ذَلِكَ التَّنْصِيصِ عَلَى وُقُوعِهِ وَالنَّصُّ أَعْلَى مِنَ الْفَحْوَاأ. هـ.
قلت_ابو عبد الرحمن حاتم_والأسطوانات تسعة منها هذة الأسطوانة وهى ما تعرف بأسطوانة عائشة رضي الله عنها: وهي التي تلي أسطوانة التوبة من جهة الغرب وتقع هذه الأسطوانة في وسط الروضة الشريفة وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مكانها مصلى بعد تحويل القبلة مدة شهرين أو ثلاثة ثم تحول إلى مكان مصلاه الذي هو الآن عند الأسطوانة المخلقة (أي المطيبة) فأصبحت هذه الأسطوانة خلفه، وكان عمر والصديق وأفاضل الصحابة رضي الله عنهم يفضلون الصلاة عندها وكان أفاضل أبناء المهاجرين من التابعين يعتادون الجلوس عندها، حتى قيل لمجلسهم: مجلس القلادة. وسبب تسميتها بأسطوانة عائشة رضي الله عنها أن بعضًا من الصحابة رضي الله عنهم كانوا جلوسًا عند عائشة رضي الله عنها ومعهم ابن أختها التابعي الفقيه (عروة بن الزبير) فقالت عائشة رضي الله عنها: إن في المسجد أسطوانة لو عرفها الناس لاضطربوا على الصلاة عندها بالأسهم. فسألوها عنها فأبت أن تعينها لهم ثم بعد قيامهم سارت ابن الزبير بشيء ثم قام واتجه إلى هذه الأسطوانة وصلى عندها، وكان بعض أولئك الصحابة يرقب ماذا سيفعل فلما صلى عندها جاؤوا وصلوا في مكانه فسميت هذه الأسطوانة بعد ذلك (أسطوانة عائشة (كما هو مكتوب الآن في أعلاها، وروى عن عائشة أنها كانت تقول:"لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام وإنها أسرتها إلى بن الزبير فكان يكثر الصلاة عندها"(انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 1/ 577، ونيل الأوطار للشوكاني 1/ 241، وفيض القدير للمناوي 1/ 390) كما سميت (بأسطوانة القرعة) لرواية لاقترعوا عليها بالسهام (وروى بعض التابعين عن زيد بن أسلم أنه رأى موضع جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذه الأسطوانة وأنه رأى موضع جبهة أبي بكر الصديق دونها ثم رأى موضع جبهة عمر دون موضع جبهة أبي بكر الصديق رضي الله عن الجميع مما يؤكد أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يعرفان فضل الصلاة عند هذه الأسطوانة، وقد ورد أيضًا أن الدعاء عندها مستجاب(انظروفاء الوفاء للسمهودي 1/ 367 - 370، والدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم لغالي محمد الأمين الشنقيطي ص 43 - 44، وتاريخ المسجد النبوي محمد إلياس عبد الغني ص 123 - 133، ونزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين لجعفر بن إسماعيل البرزنجي ص 156 ـ 169، وعمدة الأخبار في مدينة المختار لأحمد عبد الحميد العباسي ص 96 - 102.)
وعن يزيد بن أبي عبيد قال كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة قال فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها"وهو الحديث الذي بين أيديناهذا والله أعلم."