فهرس الكتاب
أَنَّ أَنَسًا [1] حَدَّثَهُمْ أَنَّ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ ابْنَةُ النَّضْرِ [2] كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ [3] جَارِيَةٍ فَطَلَبُوا الْأَرْشَ وَطَلَبُوا الْعَفْوَ فَأَبَوْا فَأَتَوْا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَهُمْ بِالْقِصَاصِ [4] فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ [5] أَتُكْسَرُ
(1) قوله: (( أنس ) )... هوأنس بن مالك ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ,الإمام، المفتي، المقرئ، المحدث، راوية الإسلام، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي النجاري المدني، خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقرابته من النساء، وتلميذه، وتبعه، وآخر أصحابه موتا ,روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- علما جما، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومعاذ، وأسيد بن الحضير، وأبي طلحة، وأمه أم سليم بنت ملحان، وخالته أم حرام، وزوجها عبادة بن الصامت، وأبي ذر، ومالك بن صعصعة، وأبي هريرة، وفاطمة النبوية، وعدة ,وعنه خلق عظيم، منهم ; الحسن، وابن سيرين، والشعبي، وأبو قلابة، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، وثابت البناني, وبكر بن عبد الله المزني، والزهري، وقتادة، وابن المنكدر، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وعبد العزيز بن صهيب، وشعيب بن الحبحاب، وعمرو بن عامر الكوفي، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وكثير بن سليم، وعيسى بن طهمان، وعمر بن شاكر. وبقي أصحابه الثقات إلى بعد الخمسين ومائة، وبقي ضعفاء أصحابه إلى بعد التسعين ومائة، وبقي بعدهم ناس لا يوثق بهم، بل اطرح حديثهم جملة ; كإبراهيم بن هدبة، ودينار أبو مكيس، وخراش بن عبد الله، وموسى الطويل، عاشوا مديدة بعد المائتين، فلا اعتبار بهم ,وإنما كان بعد المائتين بقايا من سمع من ثقات أصحابه كيزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبي عاصم النبيل، وأبي نعيم. وقد سرد صاحب"التهذيب"نحو مائتي نفس من الرواة عن أنس. وكان أنس يقول: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين. وكن أمهاتي يحثثنني على خدمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم. صحب أنس نبيه -صلى الله عليه وسلم- أتم الصحبة، ولازمه أكمل الملازمة منذ هاجر، وإلى أن مات، وغزا معه غير مرة، وبايع تحت الشجرة ,وقد روى محمد بن سعد في"طبقاته": حدثنا الأنصاري، عن أبيه، عن مولى لأنس ; أنه قال لأنس: أشهدت بدرا؟ فقال: لا أم لك، وأين أغيب عن بدر. ثم قال الأنصاري: خرج مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى بدر، وهو غلام يخدمه ,ثبت مولد أنس قبل عام الهجرة بعشر سنين ,وأما موته فاختلفوا فيه، فروى معمر، عن حميد ; أنه مات سنة إحدى وتسعين وكذا أرخه قتادة، والهيثم بن عدي، وسعيد بن عفير، وأبو عبيد.
وروى معن بن عيسى، عن ابن لأنس بن مالك: سنة اثنتين وتسعين وتابعه الواقدي. وقال عدة - وهو الأصح: مات سنة ثلاث وتسعين قاله ابن علية، وسعيد بن عامر، والمدائني، وأبو نعيم، وخليفة، والفلاس، وقعنب، فيكون عمره على هذا مائة وثلاث سنين.
قال الأنصاري: اختلف علينا في سن أنس ; فقال بعضهم: بلغ مائة وثلاث سنين. وقال بعضهم: بلغ مائة وسبع سنين. مسنده ألفان ومائتان وستة وثمانون، اتفق له البخاري ومسلم على مائة وثمانين حديثا، وانفرد البخاري بثمانين حديثا، ومسلم بتسعين. .
(2) وقوله (( أَنَّ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ ابْنَةُ النَّضْر ) ):هي الربيع بنت النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصارية أخت أنس بن النضر وعمة أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم نسبها عند ذكره وهي من بني عدي بن النجار وهي والدة حارثة بن سراقة الماضي ذكره أيضا وفيه قولها أخبرني عن حارثة فإن يكن في الجنة صبرت واحتسبت وإن كان غير ذلك اجتهدت في البكاء فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم إنه أصاب الفردوس الحديث
(3) الثنية جمعها ثنايا وهى الأسنان المقدمة.
(4) قلت. ابو عبد الرحمن حاتم. في هذا الخبر خبر أنس رضي الله عنه قصة الربيع بنت النضر مع تلك الجارية التي كسرت ثنيتها وفيه دلالة على القصاص في السن وأنه يؤخذ السن بالسن؛ لقوله تعالى: (( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (( المائدة:45.وفيه أيضا دلالة على أنه إذا أخذ جميع السن فإنه يؤخذ، وهذا محل اتفاق إذا كان قد خلع من أصله، وأخذ من أصله بالاتفاق إذا كان قد أخذ من أصله ولم يكن من الأسنان اللبنية التي لم تسقط، أما إذا كان من غير أصله مثل أن كسر سنه أو كسرت سنها أو كسرت سنه أو سنها ففيه خلاف، والأظهر هو وجوب القصاص لصاحب الحق إذا أراد ذلك سواء كان أخذ بعض السن النصف أو الثلث. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يؤيد ذالك سوء كَانَ ذَلِكَ كَسْرًا أو قَلْعًا، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُعْرَفَ مِقْدَارُ الْمَكْسُورِ. وَيُمْكِنَ أَخْذُ مِثْلِهِ مِنْ سِنِّ الْكَاسِرِ فَيَكُونَ الِاقْتِصَاصُ بِأَنْ تُبْرَدَ سِنُّ الْجَانِي إلَى الْحَدِّ الذَّاهِبِ مِنْ سِنِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَقَدْ حُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ، وَحُكِيَ عَنْ اللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَالْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ الَّذِي لَيْسَ بِسِنٍّ، لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مُتَعَذِّرَةٌ لِحَيْلُولَةِ اللَّحْمِ وَالْعَصَبِ وَالْجِلْدِ. لأنه في هذا الخبر كسرت ثنيتها؛ فقال النبي عليه الصلاة والسلام لما أبوا إلا القصاص كتاب الله القصاص كتاب الله هذا مبتدأ وخبر كتاب الله وجاز الابتداء به؛ لأنه تخصص بالإضافة القصاص يعني أنه مثل ما جاء في كتاب الله وذلك أنه إذا كان على وجه الابتداء والاعتداء مثل ما تقدم فيؤخذ السن بالسن، ويؤخذ نصف السن بنصف السن لا بالمساحة لكن بالقدر، لا أنه يؤخذ من سن المجني عليه مقداره من سن المجني, لا, يؤخذ بالنصف مثلا لو أن الجاني كسر نصف سن المجني عليه يؤخذ نصف سن الجاني لا بالقدر؛ لأن قد يكون سن الجاني أكبر أو الجاني عليه أصغر قيل لأحمد رحمه الله كيف يفعل ذلك؟ قال يبرد, يبرد والمقصود أنه يؤخذ، والآن في وسائل الطب قد يقال إنه يبرد بردا حتى يذوق الألم مثل ما يذوق من جهة أنه اعتدى عليه، وقد يقال إنه لو أخذ بوسيلة أخرى أيضا أجزأ. لكن المقصود أنه من جهة أصله أنه له حق الاقتصاص بأخذ السن بالسن، وأنه يكسر سنه بسنه. الثلث أو الربع؛ ولهذا أمر بذلك كتاب الله القصاص ولم يحاب أحدا عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الواجب.
(5) وأنس هناهو أنس بن النضر بن ضمضم هو عم أنس بن مالك، خادم النبي صلى الله عليه وسلم، قتل يوم أحد شهيدًا وقد تقدم نسبه في أنس بن مالك، قلت وهذا الحديث يعد من مناقبه رضي الله عنه.