الصفحة 101 من 259

صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما الذي تخوضون فيه فأخبروه، فقال:"هم الذين لا يرقون [1] ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون".فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال:"أنت منهم"، ثم قام رجل آخر، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال:"سبقك بها عكاشة". [2]

وَيَرَى الذِينَ بِذَيْلِهَا مَنْ فَوْقَهُمْ ... مِثْلَ الكَوَاكِبِ رُؤيَةٌ بِعِيَانِ

مَا ذَاكَ مُخْتَصًَّا بِرُسْلِ الله بَل ... لَهُمُ وَلِلْصِّدِّيقِ ذِي الإيمَانِ

فصل

أعظم نعيم في الجنة

في نظر أهل الجنة إلى ربّهم تبارك وتعالى

قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} . [3]

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر"؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال:"هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب"؟

(1) قال ابن حجر في الفتح (11/ 408 - 409) :ووقع في رواية سعيد بن منصور عند مسلم ولا يرقون بدل ولا يكتوون، وقد انكر الشيخ تقي الدين بن تيمية هذه الرواية وزعم إنها غلط من راويها، واعتل بأن الراقي يحسن إلى الذي يرقيه فكيف يكون ذلك مطلوب الترك وأيضا فقد رقى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - ورقى النبي أصحابه وإذن لهم في الرقى، وقال: من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل، والنفع مطلوب، قال: وأما المسترقي فإنه يسأل غيره ويرجو نفعه وتمام التوكل ينافي ذلك، قال: وإنما المراد وصف السبعين بتمام التوكل فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم ولا يتطيرون من شيء. اهـ.

(2) أخرجه البخاري برقم (5377) ، باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو، ومسلم برقم (220) ، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولاعذاب.

(3) سورة القيامة الآية (23 - 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت