فهرس الكتاب
وفي رواية:".ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها حبايل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك". [1]
وقوله:"حبايل": قال ابن منظور: أَراد به مواضع مرتفعة كحِبال الرمل كأَنه جمع حِبالة، وحِبالة جَمع حَبْل أَو هو جمع على غير قياس. [2]
وعن عبيد الله بن عبد الله مولى أم المؤمنين عائشة، أنه سمع أبا هريرة يقول - رضي الله عنه: قلنا: يا رسول الله إنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد. فقال:"لو تكونون على كل حال على الحال الذي أنتم عليه عندي لصافحتكم الملائكة بأكفكم ولو أنكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم، قال: قلنا: يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها، قال: لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ أو الياقوت، وترابها الزعفران من يدخلها ينعم فلا يبؤس ويخلد لا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه". [3]
قوله: ملاطها: قال ابن منظور: المِلاط: الطين الذي يُجعل بين سافَيِ
البِناء و يُمْلَطُ به الحائط، وفي صفة الجنة: ومِلاطُها مِسْك أَذْفَرٌ، هو من
ذلك، و يُمْلَطُ به الحائط أَي يُخْلط. [4]
وقوله: مِسْكٌ أذْفَر، أي طَيِّب الرِّيح، والذَّفَر بالتحريك يقَعَ على الطَّيِّب والكَرِيه، ويُفْرَق بينهما بِما يُضاف عليه ويُوصَف به ومنه صفة الجَنَّة وتُرابُها مِسْك أذْفَرُ. [5]
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن صائد:"ما تربة الجنة"؟ قال: درمكة بيضاء، مسك يا أبا القاسم. قال:"صدقت". [6]
قوله: دَرْمَكة بيضاء مِسْك؛ قال خالد: الدَّرْمَكُ الذي يُدَرْمَكُ حتى يكون دُقاقًا من كل شيء الدقيق والكحل وغيرهما، وكذلك التراب الدقيق دَرْمك؛ وخطب بعض الحَمْقى إِلى بعض الرؤساء كَرِيمة له فردّه وقال: امْسَحْ من الدَّرْمَكِ عَنِّي فاكا، إِني أَركَ خاطِبًا كذاكا قال: والعرب تقول فلان كَذاكَ أَي سَفِلَةٌ من الناس. [7]
والأرْضُ مَرْمَرَةٌ [8] كَخَالِصِ فِضَّةٍ ... مِثْلَ المِرَاةِ تَنَالُهُ العَيْنَانِ
فِي مُسْلِمٍ تَشْبِيهُهَا بِالدَّرْمَكِ [9] الصَّـ ... ـافِي وَبِالمِسْكِ العَظِيمِ الشَّانِ
هَذَا لِحُسْنِ اللَّوْنِ لَكِنْ ذَا الطَّيْـ ... ـبِ الرَّيحِ صَارَ هُنَاكَ تَشْبِيهَانِ
حَصْبَاؤُهَا دُرٌّ وَيَاقُوتُ كَذَا ... كَ لآلِيءُ نُثِرَتْ كَنَثْرِ جُمَانِ
وَتُرَابُهَا مِنْ زَعْفَرَانِ أوْ مِنَ الـ ... ـمِسْكِ الذِي مَا اسْتُلَّ مِنْ غِزْلاَنِ
فصل
في أشجار الجنة وبساتينها وظلالها
قال الله تعالى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) } . [10]
وقال تعالى: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) } . [11] ... قال مجاهد: {وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} إن قام ارتفعت معه بقدر، وإن قعد تذللت له حتى ينالها،
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة برقم (342) ، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء.
(2) لسان العرب (11/ 138) .
(3) رواها ابن حبان في صحيحه برقم (7387) ، موارد الظمآن برقم (2621) ، وصححه الألباني في صحيح موارد الظمآن برقم (2621) ، باب فيما في الجنة من الخيرات، والمشكاة برقم (5630) .
(4) النهاية في غريب الحديث (4/ 357) ، ولسان العرب (7/ 406) .
(5) النهاية في غريب الحديث (2/ 161) .
(6) أخرجه مسلم برقم (2928) ، باب ذكر ابن صياد.
(7) لسان العرب (10/ 423) .
(8) هو نوع من الرخام.
(9) هو دقيق الحواري والتراب الناعم.
(10) سورة الواقعة.
(11) سورة الإنسان الآية (14) .