فهرس الكتاب
وقال ابن كثير: هذه الغرف أجرا على أعمال المؤمنين الذين صبروا أي على دينهم وهاجروا إلى الله ونابذوا الأعداء وفارقوا الأهل والأقرباء ابتغاء وجه الله ورجاء ما عنده وتصديق موعودة. [1]
وقال في موضع آخر: قال الله تعالى: {إلا من آمن وعمل صالحا} ، أي: إنما يقربكم عندنا زلفى الإيمان والعمل الصالح فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا، أي: تضاعف لهم الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مئة ضعف وهم في الغرفات آمنون، أي في منازل الجنة العالية آمنون من كل بأس وخوف وأذى ومن كل شر يُحْذَرُ منهُ. [2]
فصل
في الغرف المبنية للمتقين
قال الله تعالى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) } . [3]
التقوى سببًا لدخول الغرف التي في الجنة.
قال ابن كثير: ثمَّ أخبر عز وجل عن عباده السعداء أنّهم لهم غرفٌ في الجنّة، وهي القصور أي الشاهقة من فوقها غرف مبنية طباق فوق طباق مبنيات محكمات مزخرفات عاليات. [4]
فصل
في غرف الجنة للذين آمنوا
وصدقوا المرسلين
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ أهل الجنَّة ليتراءونَ أهل الغرف من فوقِهِم، كما يتراءون الكوكب الدُرّيّ الغابِر في الأُفق، من المشْرقِ والمغرب لتفاضُل ما بينهم"قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء، لا يبلغها غيرهم؟ قال:"بلى والذي نفسي بيده، رجالٌ آمنوا بالله وصدّقو ا المرسلين". [5]
وفي رواية لهما:"كما تراءون الكوكب الغارب"بتقديم الراء على الباء. [6]
(1) تفسير ابن كثير (3/ 421) .
(2) تفسير ابن كثير (3/ 542) .
(3) سورة الزمر.
(4) تفسير ابن كثير (4/ 50) .
(5) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق برقم (3256) ، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها برقم (2831) .
(6) البخاري كتاب الرقاق رقم (6556) .