فهرس الكتاب
وفي صحيح مسلم الغابر ..
الغابر والغارب بمعنى، وهو الذاهب الماشي، أي الذي تدلى للغروب وبعد عن العيون.
قال المناوي: الغرف جمع غرفة وهو بيت صغير فوق الدار، والمراد هنا القصور العالية في الجنة."كما يتراءون": بفتح التحتية والفوقية والهمزة بعدها تحتية، وفي رواية للبخاري تتراءون بفوقيتين بغير تحتية بعد الهمزة، الكواكب في السماء، يريد أنهم يضيئون لأهل الجنة إضاءة الكواكب لأهل الأرض.
قوله:"إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون".
أنتم يا أهل الدنيا فيها: الكوكب الدري، بضم فكسر مشددًا نسبة إلى الدر لصفاء لونه وخلوص نوره الغابر: بموحدة من الغبور أي الباقي في الأفق وهو من الأضداد، ويقال للماضي وللباقي غابر والماد الباقي بعد انتشار الفجر وحينئذ يرى أضوأ وفي الموطأ بالهمز بدل الموحدة من الغبور وهو السقوط والذهاب يعني الذاهب الذي قد تدلى للغروب ودنا منه وانحط إلى الجانب الغربي وفي الترمذي الغارب بتقديم الراء على الموحدة وفي التمثيل به دون بقية الكواكب.
فائدتان: إحداهما: بعده عن العيون والثانية أن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض، وإن لم تسامت العليا السفلى كالبساتين الممتدة من رأس الجبل إلى ذيله ذكره ابن القيم وبه يعرف أن ما زعمه التوربشتي من أن رواية الهمز تصحيف لما فيها من الركاكة لأن الساقط في الأفق لا يراه إلا بعض الناس وما الجنة يراه جميع أهلها غفلة عن هذا التوجيه الوجيه ومما يصرح برده خبر أحمد إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة كما تراءون أو ترون الكوكب الدري الغارب في الأفق الطالع في الدرجات فقوله الطالع صفة للكوكب وصفه بكونه غاربًا وبكونه طالعًا وقد صرح في هذا خبر ابن المبارك عن أبي هريرة:
إن أهل الجنة ليتراءون في الغرف كما يرى الكوكب الشرقي والكوكب الغربي في الأفق في تفاضل الدرجات.
وفي رواية لمسلم من الأفق: متعلق بمحذوف أي قريبه أو هو بيان للمحل الذي يقر فيه الكوكب والأفق بضمتين أو بضم فسكون كعسر وعسر كما في الصحاح وغيره فمن اقتصر على الأول كالمصباح لم يصب الناحية من السماء أو الأرض والأول هو المراد هنا، من المشرق والمغرب، شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء في جانب الشرق والغرب في الإضاءة مع البعد، لتفاضل ما بينهم، يعني يرى أهل الغرف كذلك لتزايد درجاتهم على من عداهم وإنما قال من المشرق أو المغرب ولم يقل في السماء أي في كبدها لأنه لو قيل