فهرس الكتاب
في السماء كان القصد الأولى بيان الرفعة ويلزم منه البعد وفي ذكر المشرق والمغرب القصد الأول منه البعد ويلزم منه الرفعة وفيه سمت من معنى التقصير بخلاف الأول فإن فيه نوع اعتذار. [1]
3 -فصل
4 -في القتال في سبيل الله في الصف الأول
5 -سببًا لدخول الغرف التي في الجنة
قال الله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ (( (( (( (( (( (( (( (( 20) } . [2]
وعن نعيم بن همار، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال:
"أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة يضحك إليهم ربك، فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه". [3]
قال المناوي: هذا ترغيب في جهاد أهل الطغيان بحد السيف والسنان، وإعلام بالتربية بما تحصل به التصفية بما يؤدي إلى مناصبة الكفار ومقارعة أهل دار البوار، وفي الخبر إشعار بأن فضل الشهادة أرفع من فضل العلم، وإليه ذهب جمع فاحتجوا له بما منه أن العلم يحصله العبد في الحياة الدنيا ليتقرب إلى اللّه زلفى والأجر في الآخرة، والشهادة تحصل للعبد عند خروج روحه من بدنه فهي ثواب اللّه الذي لا يبلغ أحد أقصى أمده
فالعلم مثاب عليه والشهادة من الثواب وفي تفاضل الثواب والمثاب عليه نظر لا يخفى على أولي الألباب وأيضًا فالشهادة درجة عند اللّه سبحانه وتعالى والعلم يحصله العبد في الدنيا ليكمل به عمله وإيمانه والشهادة متى اتصف بها العبد حصلت له الدرجة العالية بيقين والعلم قد يتصف به من لا يكون من المتقين فيرجع علمه وبالًا عليه ولا يرغب بحق فيما لديه لأن الشهادة اسم مدح في كل حال والمتصف بها مخصوص بالأجر الذي لا تنقطع دونه الأماني
(1) فيض القدير.
(2) سورة التوبة.
(3) رواه أحمد في المسند، صحيح الجامع حديث رقم (1107) .