فهرس الكتاب
"حَرّى": أي عطش وهي فعل من الحر تأنيث حران وهما للمبالغة يريد أنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش، كما في"اللسان".
قال المناوي: تنبيه: قال الزركشي: خص القطاة بالذكر دون غيرها لأن العرب تضرب به المثل في الصدق ففيه رمز إلى المحافظة على الإخلاص في بنائه والصدق في إنشائه. [1]
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من بنى لله مسجدًا صغيرًا كان أو كبيرًا بنى الله له بيتًا في الجنة". [2]
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة أوسع منه". [3]
وعن بشر بن حيان قال: جاء واثلة بن الأسقع ونحن نبني مسجدًا، قال: فوقف علينا فسلم ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من بنى مسجدًا يصلى فيه بنى الله عز وجل له في الجنة أفضل منه". [4]
وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"من بنى مسجدًا لا يريد به رياءً ولا سمعةً بنى الله له بيتًا في الجنة". [5]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علمًا عَلَّمه ونَشَرَه، أو ولدًا صالحًا تركه أو مصحفًا وَرَّثه أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقةً أخرجها من مالهِ في صحته وحياته، تلحَقُهُ من بعد موته". [6]
فاحرص أخي المسلم على بناء مسجد، لتنال هذا الأجر."فمن بنى لله تعالى"، أي لأجله ابتغاء لوجهه"بيتًا"مكانًا يصلى فيه."بنى الله له بيتًا في الجنة"سعته كسعة المسجد عشر مرات فأكثر، كما يفيده التنكير الدال على التعظيم: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} . [7] .
قال الحافظ العراقي: ولا بد لحصول هذا الثواب من اسم البناء فلا يكفي جعل الأرض مسجدًا بدونه، ولا نحو تحويطه بطين أو تراب، ولا يتوقف حصوله على بنائه بنفسه بل أمره كاف، والأوجه عدم دخول الباني لغيره بأجرة، وقضية إناطة الحكم بالبناء عدم حصوله لمن اشترى بناء ووقفه مسجدًا والظاهر خلافه اعتبارًا بالمعنى. انتهى. وتبعه تلميذه ابن حجر.
قال الراغب: والبناء اسم لما يبنى. وقال الزمخشري: مصدر سمى به المبني بيتًا أو قبة أو خباء ومنه بنى على امرأته لأنهم كانوا إذا تزوجوا ضربوا عليها خباء جديدًا والبيت مأوى الإنسان بالليل ثم قيل من غير اعتبار الليل فيه وجمعه أبيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر أخص ويقع على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر وبه شبه بيت الشعر ويعبر عن مكان الشيء بأنه بيته، ولما قال المصطفى ذلك قالوا: يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطريق؟ قال:"نعم"
وفيه: ندب بناء المساجد.
قال النووي: ويدخل فيه من عمره إذا استهدم فيتأكد بناءه وعمارته وإصلاح ما تشعب منه ويسن بناؤه في الدور والمراد بها كما قال ابن دقيق العيد القبائل.
وفيه ندب كنسه وتنظيفه وتحريم تقذيره حتى بطاهر لأنه استهانة به.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه:"أن امرأة سوداءَ كانت تَقُم المسجد ففقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها بعد أيام فقيل له: إنها ماتت. قال:"فهلا آذنتموني؟"فأتى قبرها فصلى عليها". [8]
"تقم المسجد": تجمع القمامة، وهي الكناسة.
"امرأة سوداء"واسمها أم محجن كما رواه البيهقي من حديث بريدة ورواه أبو الشيخ في حديث آخر.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"في الحديث فضل تنظيف المسجد، والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب، وفيه المكافأة بالدعاء والترغيب في شهود جنائز أهل الخير". اهـ. [9]
(1) فيض القدير.
(2) رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الترغيب برقم (267) .
(3) رواه أحمد وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (268) .
(4) رواه أحمد والطبراني، وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب برقم (269) .
(5) رواه الطبراني في الأوسط، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب برقم (270) .
(6) رواه ابن ماجة واللفظ له وابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي، صحيح الترغيب رقم (271) .
(7) سورة الأنعام الآية (160) .
(8) رواه البخاري في كتاب الصلاة برقم (458) ،ومسلم في الجنائز برقم (956) .
(9) فتح الباري.