الحمد لله الذي هدى عباده المؤمنين لفعل الخيرات، ورضي منهم بالقليل من العمل، وحطَّ عنهم الكثير من الزلل، الحمد لله الذي جعل الحسنة بعشر أمثالها، وجعل السيئة سيئة واحدة، الحمد لله الذي خلق جنة الفردوس وجعلها نزلًا لهم ثوابًا منه وتفضلًا ومنّة على عباده، حيث وعدهم بجنة عرضها كعرض السموات والأرض أعدّها لعباده المتقين.
فقال الله تعالى {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي تَحْتِهَا تَحْتِهَا (( (( (( (( (( (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ (( (( (( (( (( (( } (( [1]
قال ابن كثير:"أخبر عز وجل عن عباده السعداء أن لهم غرفًا في الجنة وهي القصور أي الشاهقة من فوقها غرف مبنية طباق فوق طباق مبنيات محكمات مزخرفات عاليات".اهـ. [2]
هذا والمؤمنون متفاوتون في الجنة كلٌ حسب عمله، حيث إنّ الجنة درجات، كما أن النار دركات والعياذ بالله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فالناس في الجنة على درجات متفاوتة كما قال: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى وَلَلْآَخِرَةُ وَلَلْآَخِرَةُ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} (21) [3] وكل مطلوب للعبد بعبادة أو دعاء أو غير ذلك من مطالب الآخرة هو في الجنة، وطلب الجنة والاستعاذة من النار طريق أنبياء الله ورسله وجميع أوليائه السابقين المقربين وأصحاب اليمين، كما في السنن: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل بعض أصحابه كيف تقول في دعائك، قال: أقول اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار"، أما أني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال:"
(1) سورة الزمر.
(2) تفسير ابن كثير (4/ 50) .
(3) سورة الإسراء.