الصفحة 55 من 259

وهو قول: أبي بكر الصديق، وعليّ بن أبي طالب في رواية. وحذيفة، وعُبادة بن الصامت، وكعب بن عُجْرة، وأبي موسى، وصُهيب، وابن عباس في رواية، وهو قول جماعة من التابعين، وهو الصحيح في الباب. [1]

وعن صهيب - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا ا لجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاُ أحب إليهم من النظر إلى ربهم"ثم تلا هذه الآية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [2] . [3]

وعن جابر - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل أهل الجنة الجنة؛ قال الله جل وعلا: أتشتهون شيئا [فأزيدكم] ؟! قالوا: ربنا! وما فوق ما أعطيتنا؟! فيقول: بل رضاي أكبر". [4]

وكان ابن عمر يقول: أكرم أهل الجنة على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية، ثم أصحهما هذه الآية: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} ، وروى يزيد النحوي عن عكرمة، قال: تنظر إلى ربها نظرا، وكان الحسن يقول: نضرت وجوههم ونظروا إلى ربهم.

فصل

في ريح الجنة

من الناس من يشم رائحة الجنة وهو في هذه الدنيا، وذلك لشدة إيمانه بالله تعالى وتشوقه للجنة ونعيمها، وخصوصًا أثناء الجهاد في سبيل الله تعالى.

عن ثابت،"قال أنس: عمي الذي سميت به لم يشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرا، قال: فشق عليه، قال: أول مشهد شهده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيبت عنه وإن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليراني الله ما أصنع، قال: فهاب أن يقول غيرها، قال: فشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، قال:"

(1) تفسير القرطبي (8/ 330) .

(2) سورة يونس الآية (26) .

(3) رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (181) ، ورواه الترمذي برقم (2608) .

(4) موارد الظمآن برقم (2647) ، صححه الألباني في صحيح موارد الظمآن برقم (2237) ، باب في نساء أهل الجنة وفضل موضع القدم من الجنة على الدنيا وما فيها، باب عرض الزيادة على أهل الجنة، والسلسلة الصحيحة برقم (1336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت