فاستقبل سعد بن معاذ، فقال له أنس: يا أبا عمرو أين، فقال: واهًا لريح الجنة أجده دون أحد، فقال: فقاتلهم حتى قتل، قال: فوجد في جسده بضع وثمانون من بين حصول وطعنة ورمية، قال: فقالت أخته عمة الربيع بنت النضر: ما عرفت أخي إلا ببنانه، ونزلت هذه الآية: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) } . [1] قال: أنها نزلت فيه وفي أصحابه". [2] "
قال ابن حجر: يحتمل أن يكون ذلك - أي شم ريح الجنة - على الحقيقة بأن يكون شم رائحة طيبة زائدة عما يعهد فعرف أنها ريح الجنة، ويحتمل أن يكون أطلق ذلك باعتبار ما عنده من اليقين حتى كأن الغائب عنه صار محسوسا عنده، والمعنى: أن الموضع الذي أقاتل فيه يئول بصاحبه إلى الجنة. اهـ. [3]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -،قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا". [4]
قال النووي رحمه الله: هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان.
وقال: وفيه ذم هذين الصنفين، قيل معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها، وقيل معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا بحالها ونحوه، وقيل معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها.
وأما مائلات: فقيل معناه عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه مميلات أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم، وقيل مائلات يمشين متبخترات مميلات لأكتافهن، وقيل مائلات يمشطن المشطة المائلة وهى مشطة البغايا مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة.
ومعنى رؤوسهن كأسنمة البخت أن يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أونحوها. [5]
(1) سورة الأحزاب الآية (23) .
(2) أخرجه البخاري برقم (2651) ، باب قول الله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، ومسلم برقم (1903) ، باب ثبوت الجنة للشهيد.
(3) فتح الباري (7/ 355) .
(4) رواه مسلم برقم (2128) ، باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات.
(5) شرح النووي (14/ 109) .