قال ابن القيم: وشبههم باللؤلؤ لما فيه من البياض وحسن الخلقة، وفي كونه منثورًا فائدتان: أحداهما: أنهم غير معطلين بل مثبوثون في خدمتهم وحوائجهم.
والثاني: أن اللؤلؤ إذا كان منثورًا لا سيما على بساط من ذهب أو حرير كان أحسن لمنظره وأبهى من كونه مجموعا في مكان. اهـ. [1]
فصل
في أنهار الجنة
قال الله تعالى: {مثل الجنة التي وُعِد المتقون فيها أنهارٌ من ماءٍ غير آسن وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغير طعمه وأنهارٌ من خمرٍ لذةٍ للشاربين وأنهارٌ من عسلٍ مصفى ولهم فيها من كل الثمرات} [2] .
غير آسن: أي لم يتغير ريحه.
قال ابن قيم الجوزي رحمه الله تعالى: فذكر سبحانه هذه الأجناس الأربعة، ونفى عن كل واحد منها الآفة التي تعرض له في الدنيا.
فآفة الماء أن يأسن ويأجن من طول مكثه.
وآفة اللبن أن يتغير طعمه إلى الحموضة وأن يصير قارصا.
وآفة الخمر كراهة مذاقها المنافي في اللذة وشربها.
وآفة العسل عدم تصفيتة.
وهذا من آيات الرب تعالى أن تجري أنهار من أجناس لم تجر العادة في الدنيا بإجرائها، ويجريها في غير أخدود، وينفي عنها الآفات التي تمنع كمال اللذة بها كما ينفي عن خمر الجنة جميع آفات خمر الدنيا
(1) شرح القصيدة النونية (2/ 530) .
(2) سورة محمد الآية (15) .