الصفحة 71 من 259

قال القرطبي رحمه الله تعالى:"قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ} أي بساتين، {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} من تحت أشجارها وغرفها الأنهار، وقد تقدم في سورة البقرة أنها تجري منضبطة بالقدرة في غير أخدود {خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} قصور من الزبرجد والدر والياقوت، يفوح طيبها من مسيرة خمسمائة عام {فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} ، أي في دار إقامة، يقال: عدن بالمكان إذا أقام به، ومنه المعدن، وقال عطاء الخراساني:"

{جنات عدن} هي قصبة الجنة، وسقفها عرش الرحمن جل وعزّ، وقال ابن مسعود: هي من ذهب لا يدخلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل، ونحوه الضحاك.

وقال مقاتل والكلبي: عدن أعلى درجة في الجنة، وفيها عين التسنيم، والجنان حولها محفوفة بها، وهي من يوم خلقها الله حتى ينزلها الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون ومن يشاء الله {ورضوان من الله أكبر} أي: أكبر من ذلك {ذلك هو الفوز العظيم} .اهـ. [1]

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رفعت إلى السدرة فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأما الظاهران فالنيل والفرات، وأما الباطنان فنهران في الجنة". [2]

وفي لفظ لمسلم:"أنه رأى أربعة أنهار يخرج منهما نهران ظاهران ونهران باطنان" [3] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة". [4]

قال النووي: في هذا الحديث أن أصل النيل والفرات من الجنة، وأنهما يخرجان من أصل سدرة المنتهى، ثم يسيران حيث شاء الله، ثم ينزلان إلى الأرض، ثم يسيران فيها ثم يخرجان منها، وهذا لا يمنعه العقل، وقد شهد به ظاهر الخبر فليعتمد.

(1) تفسير القرطبي (5/ 3043) .

(2) رواه البخاري برقم (5286) ، باب شرب اللبن.

(3) رواه مسلم برقم (164) ، باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السماوات وفرض الصلوات.

(4) رواه مسلم برقم (2839) ، باب ما في الدنيا من أنهار الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت