وعن أنس - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"بينا أنا أسير في الجنَّة إذا أنا بنهرٍ حافَتَاه قبابُ اللُؤلؤ المجوَّف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثرُ الذي أعطاك ربُّك، قال فضربَ الملك بيده فإذا طينُه مسكٌ أذفر" [1] .
وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدُر والياقوت تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج" [2] .
وعن أنس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن في حوضي من الأباريق، بعددِ نجومِ السماء". [3]
قال المناوي: قال القاضي: إشارة إلى غاية الكثرة من قبيل خبر لا يضع العصا عن عاتقه واختار النووي أن المراد الحقيقة إذ لا مانع منه وللقاضي أن ينازعه بأن الحوض عرضه نحو ثلاثة أيام فالظاهر أن لا يسع من الأواني ما تسعه النجوم من السماء وأمور الآخرة غير معقولة فتفويض كيفية ذلك إلى علم الشارع أولى. [4]
وعن أنس - رضي الله عنه -، قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي آنفا سورة، فقرأ: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)
إِن شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) ، ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: إنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك"."
زاد بن حجر في حديثه:"بين أظهرنا في المسجد، وقال: ما أحدث بعدك". [5]
قال النووي: وقوله: يختلج أي ينتزع ويقتطع.
فوائد الحديث: في هذا الحديث فوائد منها:
(1) رواه البخاري في كتاب الرقاق برقم (6582) .
(2) واه ابن ماجه برقم (4334) والترمذي برقم (3361) وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (4615) .
(3) صحيح الجامع برقم (2134) ، وشرح الطحاوية برقم (192) .
(4) فيض القدير.
(5) رواه مسلم برقم (400) ، باب حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة.