فصل
في نهر الكوثر
قال الله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِن شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) } . [1] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والمقصود أن الكوثر نهر في الجنة، وهو من الخير الكثير الذي أعطاه الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة، وهذا غير ما يعطيه الله من الأجر الذي هو مثل أحور أمته إلى يوم القيامة، فكل من قرأ أو علم أو عمل صالحًا أو علم غيره أو تصدق أو حج أو جاهد أو رابط أو تاب أو صبر أو توكل أو نال مقامًا من المقامات القلبية من خشية وخوف ومعرفة وغير ذلك، فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر ذلك العامل. والله أعلم. [2]
وعن أنس - رضي الله عنه -، قال: سُئلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما الكوثر؟ قال:
"ذاك نهرٌ أعطانيه الله يعني في الجنة- أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طيرٌ أعناقُها كأعناقِ الجُزُر"قال عمر: إن هذه لناعمةٌ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أكلتها أنعم منها" [3] .
"الجُزُر"بضم الجيم والزاي: جمع جزور، وهو البعير.
(1) سورة الكوثر.
(2) مجموع الفتاوى (16/ 521) .
(3) رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وقال الألباني: حسن صحيح، صحيح الترغيب (3724) .