الصفحة 87 من 259

لقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لأبواب الجنة مفتاحًا وأن هذا المفتاح هو شهادة أن لا إله إلا الله والذي لا يمتلك هذا المفتاح لن يُفتح له ولن يدخل الجنة، وأن المفتاح له أسنان وأسنانه الأعمال وهي شرائع الإسلام.

فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله". [1]

وقيل لوهب بن منبه:"أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة، قال: بلى ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك". [2]

فمراده بالأسنان التزام الطاعة، فلا يرد إشكال موافقة الخوارج وغيرهم، أن أهل الكبائر لا يدخلون الجنة، وأما قوله: لم يفتح له بالحق مراده لم يفتح له فتحا تاما أو لم يفتح له في أولي الأمر، وهذا بالنسبة إلى الغالب وإلا فالحق أنهم في مشيئة الله تعالى.

والحق: أن من قال لا اله إلا الله مخلصا أتى بمفتاح وله أسنان، لكن من خلط ذلك بالكبائر حتى مات مصرًا عليها لم تكن أسنانه قوية فربما طال علاجه. [3]

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مفتاح الجنة الصلاة ومفتاح الصلاة الوضوء". [4]

قال المناوي: قوله: مفتاح الجنة الصلاة: أي مبيح دخولها الصلاة لأن أبواب الجنة مغلقة فلا يفتحها إلا الطاعة والصلاة أعظمها، فيه استعارة وذلك أن الحدث لما منع من الصلاة شبه بالغلق المانع من الدخول والطهور لما رفع الحدث وكان سبب الإقدام على الصلاة شبه بالمفاح، ومفتاح الصلاة أي مجوز الدخول فيها.

قال الطيبي: جعلت الصلاة مقدمة لدخول الجنة كما جعل الوضوء مقدمة للصلاة فكما لا تمكن الصلاة بدون وضوء لا يتهيأ دخول الجنة بدون صلاة.

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (22155) ، والبزار في مسنده برقم (2260) .

(2) أخرجه البخاري برقم (1180) ،كتاب الجنائز باب في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله.

(3) فتح الباري (3/ 110) .

(4) رواه أحمد في مسنده برقم (14703) ، والترمذي في سننه برقم (4) ، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، والطبراني في الصغير برقم (296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت