فمر مرة بباب فسمع غناء فطرق الباب فخرجت جارية قال مَن أنت قالت جارية وعندى مولاتى أغنى لها وأدق بالعود قال أنزلى العود حتى أكسره قالت اتنظر حتى أُخبر مولاتى فأخبرتها فقالت لها هذا شيخ أحمق اضربى بعودين فبدأ تدق وتغنى فجلس محمد بن مصعب يقرأ القرآن ويبكى واجتمع الناس وصار لهم ضجيج وصياح فأشرفت المرأة من النافذة ورأت الحالة وعلمت أنهم لا ينصرفون إلا بكسر العودين فقالت لجاريتها خذيهما ليكسرهما محمد بن مصعب فكسرهما وانصرف وانصرفوا هذا كان حال السلف
والإنسان لو سمع غناء من بيت في هذا الوقت وطرق عليهم وإذا ما انتهوا لو أراد أن يقف بالباب ويهول, الصالح فينا إذا مر عليه يقول مالك وله أنت ستنزل في قبرك اتركه هذا الصالح؟! وأما الطالح فيسمعه من الكلام ما يندى له جبين الإنسان هذا حال سلفنا
إخوتى الكرام وقد نص أئمتنا على أن الإنسان إذا مات وعنده آلة للغناء أو قينة المغنية لا يصلى عليه بهذا أفتى شيخ أهل الشام في زمنه مكحول الدمشقى ونقل هذا الإمام الخلاد في كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في صفحة ستين ومائة قال: من مات وعنده قينة أو مغنى لا يصلى عليه, لا يصلى عليه لأنه سيمخ في قبره