وحدهم اما نحن فقد التزمنا المنهج العلمي الصارم الذى نحى عنه
جانبا عوارض العاطفة والتعصب. بعد ان يفرغ القارئ من مطالعة الكتاب
-والتى نرجو ان تكون متانية وغير عجلى وان يولى ما بين سطوره
ومضمراته قدرا وفيرا من اهتمامه - سيبين له على الفور لا على
التراخي ان الكتاب يساعده على استيعاب كثير من (النصوص) التى
تمحورت على المرأة أو تناولت الرابطة بينها وبين الرجل أو حتى حومت
حولهما في كل الاصعدة بلا استثناء. إذ ان المطالعة تعطيه فرشة
وتمنحه خلفية هو في مسيس الاحتياج اليهما لفهم (النصوص) الذى خاطبت
ابناء مجتمع عاشوا في القرون الوسطى في منطقة مغايرة تماما للمنطقة
التى يعيش فيها القارئ. وفى مذهبنا انه يكفى للتصور وبالتالي
للاقتناع. ولنضرب مثلا توضيحيا: عندما يصف شخص شخصا آخر لثالث
فمهما كان وصافا دقيقا... الخ. فان التصور الذى يأخذه الثاني عن
الثالث لا يقاس بما لو قدم له شريط فيديو يعرض احوال الاخير. كذلك
عندما نقول ان مجتمع المدينة / اثرب في تلك الفترة مباين لمجتمعنا
من كل المناحى فهذا القول يظل ناقصا وقاصرا ومبهما يحوطه الغموض
ويلفه الضباب وتشمله العتمة ويعوزه التوضيح ويفتقر الى البيان
ويحتاج الى الاظهار بخلاف ما لو اثبتنا ان نسوان ذلك المجتمع كن
يحتلمن ويصرحن بذلك وكانت الواحدة منهن تملأ الدنيا صخبا لانها
اكتشفت ان زوجها عنين لا طاقة له على ركوبها - ووجد في ذلك المجتمع
اغتصاب وان الصاحب الذى استأمنه اخوه على زوجه هجم عليها ليعافسها
وان البائع ينتهز الفرصة المواتية ليحتضن الزبونة المليحة والخاطب
لا يرى حرجا في ان يتحسس ساقى مخطوبته ليتأكد انها وعاء طيب
للمفاخذة أو التخبؤ لرؤية الاجزاء المستورة منها لمعرفة مدى
صلاحيتها للوطء ومن الممكن بصبصة الفتاة الحسناء في اقدس المشاعر
والازمنة أو بصبصة