وليس من قبيل المصادفة ان نجد لهذا النشاط في لغتهم كثيرا من
المترادفات يلوكونها ويتداولونها بكثرة تشعرك بأنهم يجدون لذة
ومتعة وهم يرددونها بينهم منها على سبيل المثال: المباضعة الملامسة
المضاجعة المقارفة المفاخذة المباطنة المعافسة المجامعة المراودة
المباشرة المخادنة المناكحة والمواقعة وهذه الكلمات اساسها الفعل
الرباعي فاعل مفاعلة وهو يعنى اشتراك طرفين في الاتيان بالعمل مثل:
المحاربة والمقاتلة والمصارعة... الخ. بخلاف مصادر اخرى مثل: الرفث
واللمس والاتيان والركوب والاعتلاء والامتطاء والوطء وهذه جذرها
ثلاثى: ركب لمس وطا اتى... الخ. وهذه الاخيرة تركز على دور الرجل
وابرازه فهو الذى يرفث ويلمس ويأتى ويركب ويعتلى ويمتطى ويطا وهى
انسب لذلك المجتمع الذكورى. ومن المعلوم ان اللغة هي التعبير
الامثل عن حالة المجتمع التى تنبثق منه رقيا وانحطاطا وهى ابلغ
دلالة وافصح ابانة من الملابس والمباني والمساكن ووسائل الانتقال.
فعندما تحمل لغة عشرات الكلمات الدالة على الفعل الذى يمارس بين
الرجل والمرأة فهذا يقطع بأنه (= الفعل) يحتل بؤرة اهتمام ذكور
واناث ذلك المجتمع الذى افرز تلك اللغة. كان ذلك اذن هو المستوى
الحضاري ل (المجتمع اليثربي) وكان ذلك ايضا هو مركز انشغال بال
اليثاربة رجالا ونسوة في الربع الاول من القرن السابع الميلادى.