فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 88

وعندما هاجر محمد الى (يثرب) عاش في حنايا ذلك المجتمع واندمج فيه

وحث الذين هاجروا قبله أو معه أو بعده على الاختلاط بأهله كما

رأينا في (المؤاخاة) بين الوافدين الذين سماهم (المهاجرين)

واليثاربة الذين سماهم (الانصار) تطبيقا لخطته التى اخذ ينفذها

بدأب واحكام شديدين في قطع صلة اتباعه بالفترة السابقة ورميها في

مربع النسيان وصبغ معتنقي دعوته ب‍ (الصبغة الاسلامية) بما في ذلك

اسماء بعضهم أو كثير منهم والاماكن التى كانوا يعيشون فيها أو

يمرون بها ولم يكتف بتغيير اسم اليثاربة (الاوس والخزرج) الى

(الانصار) بل غير اسم قريتهم من (يثرب) الى (المدينة) وحذر من

استعمال الاسم القديم وفرض جزاء على من يخطئ فينطق به حتى توارى

واصبح ذكرى عابرة. ولم يكن محمد ملكا أو سلطانا ولذلك لم يؤثر عنه

انه تعالى على مجتمع يثرب أو نفر منه أو تهكم عليه بل اختلط

بالفاعلين فيه من الدرجات كافة وعاشرهم معاشرة كريمة ومن ثم

وبعبقريته الفذة احاط به وبخباياه وعرف على الفور لا على التراخي

محط تفكير اليثاربة من الرجال والنسوان ونعنى به العلاقة بينهما

وادرك ان الوافدين عليه سيغمرهم طوفانه خاصة وان المجتمع المكى

الذى نشأ فيه غالبيتهم يتشابه ان لم يكن يتماثل حذوك القذة بالقذة

-بالمجتمع اليثربي وكان الرباط فيه بين الجنسين ايضا على الدرجة

عينها من التوقد والتوهج. من هنا حاول محمد معالجة هذا النسق

الاجتماعي الراسخ بطرق شتى منها: التشجيع على الزواج أو النكاح -

وهى تسمية لها مدلولها العميق خاصة في ذلك المجتمع الذى ابتدعها -

تشجيعا يدعو الى الدهشة الوفيرة فهو مرة يقول لطالب الزواج(ابتغ

ولو خاتما من حديد)ومرة اخرى يقول (زوجتك اياها بما معك من قرآن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت