فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 54

نحن في مسيس الحاجة إلى أن نغترف من معين النبوة الصافي في الرفق بالناس، وعدم الرغبة في الانتقام منهم، وقد صار نهجا مستمرا في هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث روى الطبراني في معجمه الأوسط عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما دخل الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه"، ولعل ما سبق إلا سراء والمعراج من غاية الرفق بالمدعوين، رغم صلفهم وعنادهم وبغيهم يظهره الحديث الذي رواه البخاري بسنده عن عروة بن الزبير أن عائشة حدثته أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: هل أتى عليكَ يومٌ كان أشدَّ من يوم أحُدٍ ؟ قال: لقد لَقِيتُ من قومك ما لقيت، وكان أشدَّ ما لقيتُ منهم يومَ العقبةِ إِذ عرَضتُ نفسي على ابنِ عبد يا ليل بن عبد كُلال فلم يُجِبني إلى ما أردتْ، فانطلقتُ وأنا مَهمومٌ، على وَجهِي، فلم أستَفق إلا وأنا بقرنِ الثَّعالب، فَرَفَعتُ رأسي، فإذا أنا بَسحابةٍ قد أظلَّتْني، فنظرتُ فإذا فيها جِبريل، فناداني فقال: إِن الله قد سمعَ قولَ قومكَ لك وما رَدوا عليك، وقد بعث اللهُ إِليكَ مَلَكَ الجبالِ لتأمرَهُ بما شِئتَ فيهم، فناداني ملكُ الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد، فقال: ذلكَ فيما شئتَ، إن شِئتَ أن أطبِقَ عليهم الأخْشَبَينِ. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: بل أرجو أن يُخرجَ الله من أصلابهم من يَعبُدُ اللهَ وحدَهُ لا يُشركُ بهِ شيئًا»..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت