فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 54

أليس هذا درسا للذين ارتموا على أرجل الرجل الأبيض الذي أنشأ الفضائيات وطور الاتصالات، نحن يا قومي أصحاب سبق، لا تبهرنا الصور والأشكال، نحن ذوو عمق في النظر إلى الجوهر إلى الروح، إلى القيم والأخلاق سواء كان الإنسان يركب حمارا أو جملا أو صاروخا فضائيا، سواء كان فقيرا أو غنيا، هكذا المؤمن لا يبهر إلا بالحقائق وهي وحدها في مكنون القرآن وصحيح السنن، وصريح العقول الراشدة ، والحضارة المقترنة بالقيم الإنسانية ، والأخلاق الإسلامية . ومن الضروري أن نراجع أنفسنا في تخلفنا عن السبق العلمي في المواصلات والاتصالات والفضائيات ، فحيث كان يجب أن نكون الأسبق في العالم لهذه الاختراعات العلمية من فيض الآيات والأحاديث النبوية، والوقائع التاريخية مثل الإسراء والمعراج ، بل ومساهمات الحضارة الإسلامية في عصور الازدهار ، لكنا تأخرنا ، فإذا توفرت إرادة إسلامية، وعزيمة إيمانية تستطيع أن نستوعب آخر الاكتشافات العلمية، وأن نضيف عليها إضافات جادة وفعلية، ونعطي للعالم مثالا جديدا على توافق الإسلام مع الحقائق العلمية التي تفيد كل الإنسانية .

لقد دنا النبي - صلى الله عليه وسلم - من ربه واقترب، ورأى من آيات ربه الكبرى، وقد علم الله حب نبيه لأمته، فأراد ألا يحرم كل مؤمن ومؤمنة من إسراء ومعراج ففرضت الصلاة قبلتها الأولى إلى بيت المقدس حيث صلى بالأنبياء والرسل أجمعين ثم معراج الروح لكل مصليٍ إلى رب الأرض والسماء في كل سجدة، كما قال سبحانه:"واسجد و اقترب"ولما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» . {صحيح مسلم ، باب ما يقال في الركوع والسجود، (4/167) ، برقم 1035}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت