فهرس الكتاب
قلت: وهذه كلها أسانيد متصلة صحاح رجاله ثقات كلهم ، وروايتا ابن عيينة وجرير متفقتان على أن ابن عمر لم يعلم ميقات العراق ، ويعلِّله بأنها لم تكن مفتوحة يومئذٍ ، وأما رواية شعبة ففيها ذكر ذاك الميقات ، وأنه مما يؤثر عن النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وليس بين الروايات الثلاث تعارض ، إذ يحتمل أن ابن عمر كان في أول أمره لم يسمع من النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توقيته ذات عرق لأهل العراق ، وكان غيره من الصحابة والتابعين يؤثره عن النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلما سئل أجاب بقوله: (( لا عِرَاقَ يَوْمَئِذٍ ) )، فأخبره أحدهم بما بلغه في ذلك عن النبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فكان بعد يحدِّث به ويؤثره عن النبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد صحَّ عند علماء الأصول أن مرسل الصحابى عن الصحابة صحيح حجة ، وإن لم يسمهم . ويدل على صحة هذا التأويل:
أنَّه أخرجه الطحاوى (( شرح المعانى ) ) (2/119) ، والطبرانى (( الأوسط ) ) (4958) ، وأبو نعيم (( الحلية ) ) (4/93) جميعًا عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر: (( وقَّتَ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، ولأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ ، ولأَهْلِ الطائف قرن . قال ابن عمر: وحدثني أصحابنا أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقَّتَ لأهل العراق ذات عرق ) ).
وقال أبو نعيم: (( هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون لم نكتبه إلا من حديث جعفر عنه ) ).
( بيان ) ذات عِرْقٍ ـ بكسر العين وإسكان الراء بعدها قاف ـ: هي ميقات أهل العراق ، وهي موضع من شرقي مكة بينهما مرحلتان ، يوازي قرن نجد ، وسمى بذلك لأن هناك عرقا ؛ وهو الجبل الصغير . وهي والعقيق متقاربان لكن العقيق قبيل ذات عرق .